WP: صدام حدودي بين أكبر شعبين بالعالم.. ماذا يمكن أن يحدث؟

622

المصدر : عربي 21 

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقالا للكاتب “آدم تيلر”، سلط فيه الضوء على خطورة التوترات الحدودية بين الصين والهند، وأبعادها الدولية.

ويشير الكاتب في مقاله إلى أن التقارير تفيد بأن بتزايد التوتر منذ أن وقعت مناوشات بين العملاقين في 5 أيار/ مايو الجاري، وسط انشغال العالم بجائحة فيروس كورونا المستجد.

ويصعب بحسب “تيلر” في مثل هذه الظروف تقييم ما يحصل في المنطقة المتنازع عليها، فجزء كبير منها مغلق أمام الصحفيين، ولذلك على المراسلين الاعتماد على البيانات والتسريبات.

وتشير العديد من الروايات، إلى أن عدوانية الدوريات الصينية على الخط المعروف بخط السيطرة الحقيقي هي السبب – أو فيما قد لا يكون بالضرورة رواية متضاربة-، أن عمليات البناء الهندية في المنطقة فسرت على أنها تحد عدواني لمشروع الطريق والحزام الصيني.

وفي المحصلة، فإن المشاكل الحدودية بين الصين والهند ليست جديدة، إنها الظروف المحيطة بها هي التي تغيرت. فكلا من بكين ودلهي تقودهما حكومات خاضعة للطموحات القومية. كما أن الجائحة دفعت بالعديد من الدول إلى مواقف مؤيدة أو معادية للصي،ن وهما معسكران كانا في حالة تشكُّل، وسط الحرب التجارية العالمية المستمرة منذ سنوات.

وأضاف الكاتب أن الولايات المتحدة أعربت عن موقفها الداعم للهند وعرضت الوساطة. وعلق “هو شي جين”، محرر صحيفة تابعة للحزب الشيوعي الصيني (غلوبال تايمز)، على الرسائل المتضاربة تلك، ساخرا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالقول إنه علم أخيرا بأن للصين حدودا مشتركة مع الهند، معتبرا أن أمريكا تبدو المستفيدة من التوتر الصيني الهندي، ومستعدة أن ترى اشتباكا حدوديا بين البلدين.

ويشير الكاتب إلى أن علاقة الهند والصين تقوم على أنهما بلدان عظيمان جاران، وتجمعهما حدود يبلغ امتدادها 2167 ميلا. ومعا يصل عدد سكانهما إلى 2.7 مليار نسمة، أكثر من ثلث سكان العالم. وكلاهما حقق نموا اقتصاديا سريعا في العقود الأخيرة، وأصبحت لديهما طموحات توسع، ويملك كلاهما قوة نووية.

ويضيف أن الهند كانت من بين أولى الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية عام 1950، ولكن زادت التوترات الحدودية بينهما عندما سيطرت بكين على التبت. ودخل البلدان في حرب عام 1962 استمرت شهرا على حدود الهمالايا.

وتواصلت مناوشات على الحدود لسنوات، وفي عام 1988 بعد أحد الحوادث، ذهب رئيس الوزراء الهندي في وقتها، رجيف غاندي، إلى بكين لمقابلة نظيره دينغ شياو بنغ. ووضع البلدان خلافاتهما جانبا من منطلق براغماتي، في وقت يشهدان فيه صعودا متسارعا، وانهيارا للاتحاد السوفييتي.

ويعلق تايلر بالقول، إن هذا المنطلق البراغماتي يتم اختباره اليوم. فالصين التي تمكنت من تقزيم اقتصاد الهند، يصل إجمالي ناتجها المحلي إلى 14 ترليون دولار مقارنة مع أقل من 2.7 ترليون دولار لغريمتها. وكتب صمت غنغولي ومنجيب برديسي في مجلة فورين بوليسي: “بينما تطورت الهند على مدى العقود الثلاثة الماضية كاقتصاد وقوة عالمية، إلا أن قوتها النسبية تراجعت كثيرا أمام الصين”.

ومما فاقم من الخلافات علاقة الصين الوطيدة مع باكستان التي هي شريك غير متساو في مشروع الطريق والحزام، والخلاف على التبت. وفاض التوتر بين البلدين عام 2017 في منطقة “دوكلام” من جبال الهمالايا، بعد أن تحركت القوات الهندية لمنع بناء طريق في أراض، تدعي بوتان، الحليفة للهند، السيادة عليها.

وعلى مدى شهرين، قام البلدان بحشد القوات في المنطقة. وكانت التهديدات وخاصة من الصين غاضبة جدا، وكتبت “غلوبال تايمز” آنذاك أن “الهند ستتكبد خسائر أكبر من تلك التي تكبدتها عام 1962 إن هي حرضت على اشتباكات حدودية”.

وفي المحصلة تلاشى توتر دوكلام وسحب الجانبان جنودهما في أواخر آب/ أغسطس من ذلك العام، وأصدرا تعليقات غامضة حول التوصل إلى حل. ولم يكن واضحا ماذا حصل بالضبط وراء الكواليس، مع أن هناك تقارير بأن الصين توقفت عن بناء الطريق السريع، مما يشير إلى أن بيجين تراجعت.

وأشار بعض المحللين الهنود إلى أن الوضع الحالي سينتهي بشكل مشابه، مشيرين إلى رسائل تصالحية من المسؤولين الصينيين، حيث قال السفير الصيني في الهند، صن ويدونغ يوم الأربعاء: “يجب ألا نسمح أبدا لخلافاتنا أن تخيم بظلالها على علاقاتنا”.

ولكن نهاية غير حاسمة للتوتر ستفشل في معالجة المشكلة الجذرية. فقد ادعت الحكومة الهندية بأن الجيش الصيني دخل إلى الأراضي الهندية 1025 مرة بين عامي 2016 و 2018 (ولم يصدر أرقام مشابهة عن الحكومة الصينية).

ويوجد في كل من الهند والصين حكومتان بأيدي حركتين قوميتين، وكل منهما تستعرض الشكل الخاص بها من سياسة “المحارب الذئب” الخارجية. فتحت رئاسة الرئيس شي جين بينغ تحولت دفعات الصين الخفيفة إلى دفعات قوية لإدخال هونغ كونغ تحت سيادة بيجين، وفي الوقت نفسه تفرض ضغطا في بحر الصين الجنوبي وضد تايوان.

ودخل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي دورته الثانية مصرا على تغيير الكثير من طبيعة السياسات الهندية، فقد قامت نيودلهي بإغلاق كشمير على مدى أشهر بينما انجرت مع باكستان إلى أكبر تصعيد عسكري خلال عقود. وذكرت رويترز هذا الأسبوع بأن مودي يخطط لبناء 66 طريقا رئيسيا بالقرب من الحدود الصينية، بما فيها واحد إلى قاعدة جوية وهو ما قد يكون أثار غضب بكين.

وفي الماضي، كان هذا الخلاف سيبقى ثنائيا، ولكن الآن أي شيء يتعلق بالصين يبدو أنه يتعلق بأمريكا أيضا. وقد كتبت “هندوستان تايمز” الأربعاء، بأن عرض ترامب للتوسط كان “جزءا من قوة عارمة معادية للصين”، وتحت هذه القوة لا يمكن السماح للغموض أن يبقى سائدا.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا