كيف سيؤثر تهاوي النفط على دول الخليج والمنطقة؟

742

المصدر : الخليج اونلاين

تطورات دراماتيكية متتالية عرفها الاقتصاد العالمي بتراجع تاريخي وغير مسبوق لأسعار النفط الخام الأمريكي إلى أدنى مستوى في تاريخه.

وهوت العقود الآجلة للنفط الأمريكي إلى ناقص 37 دولاراً للبرميل الواحد، وذلك بعد دقائق من هبوطها أكثر من 147 بالمئة إلى ناقص 8.60 دولارات للبرميل، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) مساء الاثنين.

وأوضحت الوكالة العالمية أن البائعين يضطرون أن يدفعوا للمشترين لأخذ عقود آجلة (لشهر مايو) للنفط للمرة الأولى على الإطلاق.

أزمة كورونا

وفي هذا الإطار، يقول الخبير الاقتصادي القطري، د. عبد الله الخاطر، إن ما يحدث من انهيار تاريخي للنفط الأمريكي يعود لتراجع الطلب غير المسبوق بسبب أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وأوضح “الخاطر”، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أن التراجع التاريخي يأتي بسبب العزل الذاتي وتعطل الاقتصادات، بالإضافة لإغراق السوق من قبل المملكة العربية السعودية وروسيا.

وأشار إلى أن السعودية ترى أنها فرصة تاريخية لضرب شركات الزيت الصخري، والتي بلغ إنتاجها قريب 13 مليون برميل يومياً، فيما يبرز  سبب آخر يتعلق بفرض سيطرتها على منظمة (أوبك) وتقليم أظافر روسيا.

ولفت إلى أن كل ذلك يُضاف إلى رغبتها بتوجيه ضربة قاضية لإيران التي تقبع تحت حظر اقتصادي وآخر مماثل بسبب كورونا، فضلاً عن أعباء مالية في الداخل لمواجهة تداعيات أزمة الفيروس التاجي.

وبحسب حديث الخاطر لـ”الخليج أونلاين”، فإن “السعودية ترى أن إغراق السوق سيمكنها من ضرب ثلاثة عصافير  بحجر واحد”، لكنه استدرك قائلاً: “المملكة لم تحسب تداعيات ذلك في المجمل على سوق النفط ولذلك نرى ما يحدث من انهيار كامل للسوق”.

وكشف أن ما نراه في السوق اليوم هو “نتيجة ما سبق الحديث عنه، بالإضافة لكون العقود المستقبلية سيتم تسليمها غداً”، موضحاً بقوله: “كون مخازن النفط مليئة لا يستطيع المتعاملون استلام نفط لا يمكن تخزينه، فاضطروا للدفع للتخلص من النفط”.

تداعيات صعبة

الخبير الاقتصادي الخليجي أكد أن تداعيات ذلك “سيدخل قطاع الطاقة ودول المنطقة في عجز في ميزانياتها؛ وهذا سيدفعها للتقشف في ميزانيتها والاستدانة من أسواق المال في شكل سندات وديون سيادية”.

كما سيؤدي ذلك إلى “استنزاف الصناديق السيادية والتخلي عن مشاريع البذخ”، وفق الخاطر.

وكشف أن “الكثير من شركات النفط ستتعرض للإفلاس”، متوقعاً  “خروج شركات النفط الصخري وإمكانية الاستحواذ عليها”.

وأوضح أنه “غداً (الثلاثاء) سيعود السعر لمستويات قريبة من الأسعار في الفترة الاخيرة؛ هذا متعلق كما قلنا بعدم استعداد المتعاملين لاستلام النفط غداً، وعادةً يكون هناك مشترون لكن لم يتوفر المشترون اليوم للتسليم غداً”.

وتابع: “عادةً تقوم مؤسسات “warehouse” بإتمام العقود وقد تكون هناك مشكلة سيولة”.

تخمة في العرض

بدوره قال الخبير الاقتصادي د. أحمد مصبح، إن العقود الآجلة لخام تكساس الأمريكي انهارت بأكثر من 300 % إلى -40 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى انخفاض سعر الخام برنت (السعودي) 10% فقط اليوم ليصل إلى 25 دولاراً.

وأوضح، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أن العقود الآجلة هي عقود يلتزم بمقتضاها المشتري بشراء كمية محدة من النفط في المستقبل، فيما يلتزم البائع في المقابل ببيع نفس الكمية على أن تكون الأسعار محددة سلفاً”.

وأشار إلى أنه “وبناء عليه كان السعر المتفق عليه للعقود الآجلة لشهر مايو 2020، 56 دولاراً للبرميل، ليصبح (-40 دولاراً) للبرميل”، مبيناً أن تكلفة إنتاج البرميل 48 دولاراً.

وحول أهم الأسباب وراء هذا الانهيار، قال “مصبح” إن تفشي فيروس كورونا أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الطلب وصلت إلى 30%، وخاصة مع توقف القطاعات الاقتصادية، وأهمها المصانع وقطاعات المركبات والصناعات الثقلية في معظم دول العالم (الصين وأمريكا والاتحاد الأوروبي أهم الأسواق التي تعطلت).

ولفت إلى أن استمرار السعودية وروسيا في ضخ ملايين البراميل يومياً، وعدم تخفيض الولايات المتحدة للإنتاج (تنتج قرابة 13 مليون برميل يومياً) خلق تخمة في العرض.

وأكمل قائلاً: “لم يعد هناك مخازن لدى المستوردين لتخزين النفط فيها، وانعكس بصورة كارثية على النفط الأمريكي”.

وبيّن أن استمرار الشركات الأمريكية في الإنتاج بالرغم من الخسارة، فقط لتحافظ على حصتها السوقية، مشيراً إلى أن الحل يكمن في تقليل الإنتاج العالمي إلى أدنى مستوى.

جدير بالذكر أن عقود يونيو المقبل للخام الأمريكي تبلغ قرابة 22 دولاراً للبرميل.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا