هل ينافس اليوان الصيني الدولار الأميركي على عرش العملات؟

606

المصدر : الكاتبة كفاية أولير

مع اكتساب اليوان الصيني سمعة الدولار الأميركي في الاستقرار، التي يدعمها ضخامة وسيولة سندات الخزانة الأميركية، تسعى الصين جاهدةً لتحويل عملتها “اليوان” إلى “عملة عالمية”، ما سيمنحها مزيداً من السيطرة على اقتصادها، مع تنامي قوتها الاقتصادية، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، في وقت يرى كثيرٌ من المحللين والمستثمرين، أن تحوُّل العملة الصينية إلى “عملة عالمية” توجّه أصبح لا مفرّ منه مع تنامي نفوذ الصين.

ويبدو أنّ مشروع منافسة عُملات أخرى للدولار الأميركي المُهيمن بدأ بالفعل، فعلى مدى 600 عام الماضية، وُجِدت ست عملات احتياطية عالمية مختلفة، تسيطر عليها القوى العظمى العالمية، وهيمن فيها الدولار الأميركي على العملات العالمية لنحو 88 عاماً.

وأخيراً، أعطى صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر رسمياً لقبول العملة الصينية، اليوان، في سلة النقد الأجنبي للصندوق، ووفقاً لـ”رويترز”، فإنّ هذه الخطوة تمهّد الطريق أمام الصندوق لوضع اليوان ربما “على قدم المساواة” مع الدولار الأميركي، مشيرة إلى أنّ هذا هو الأحدث في سلسلة من التطورات العالمية التي تهدد ربما بمنافسة الدولار الأميركي كعملة احتياطية للعالم.

ويحذّر البعض من أن أي تحرُّك من قِبل صندوق النقد الدولي لإحلال عملات أخرى محل الدولار الأميركي قد “يكون كارثياً” على الاستثمارات الأميركية. والآن، اتخذ صندوق النقد الدولي الخطوة الأولى.

ووفقاً لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن قرار صندوق النقد الدولي بإعطاء الضوء الأخضر رسمياً لقبول العملة الصينية، اليوان، في سلة النقد الأجنبي الخاصة بالصندوق ستكون المرة الأولى في التاريخ التي يوسِّع فيها الصندوق عدد العملات الأجنبية، وهذا يعني أن عملة الصين ربما تصبح الآن بديلاً عالمياً قابلاً للحياة للدولار الأميركي.

5 فوائد ستعود على الصين
سيُستخدَم اليوان لتسعير مزيدٍ من العقود الدولية، وتُصدّر الصين كثيراً من السلع التي تُسعَّر عادةً بالدولار الأميركي، إذ وقتها ستُسعَّر باليوان، فلن تقلق بكين كثيراً بشأن قيمة الدولار، وستضطر البنوك المركزية إلى الاحتفاظ باليوان جزءاً من احتياطياتها من العملات الأجنبية، كما أنّ الطلب على اليوان سيكون أعلى، وهذا من شأنه أن يخفّض أسعار الفائدة على السندات المقوّمة بالعملة الصينية.

أما المصدرون الصينيون فسيكون لديهم تكاليف اقتراض أقل، وسيكون للصين نفوذ اقتصادي أكبر في ما يتعلق بالولايات المتحدة، ووقتها تدعم الإصلاحات الاقتصادية للصين.

تداول اليوان ببطء في الأسواق الأجنبية
وبدأ القادة الصينيون في تسهيل تداول اليوان بأسواق الصرف الأجنبية، مع أن ذلك يعدّ مخاطرة بنظم مالية وسياسية أكثر انفتاحاً. ومنذ عام 2015 دعّمت الصين مركز الرنمينبي التجاري للأميركتين، (رنمينبي اسم آخر لليوان)، وذلك يسهّل على شركات أميركا الشمالية إجراء معاملات اليوان في البنوك الكندية، وفتحت بكين مراكز تجارية مماثلة في سنغافورة ولندن.

رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ، وهو أيضاً رئيس مجموعة العمل المعنية بالتجارة والمقاصة بالرنمينبي الأميركية، يبذل جهوداً كبيرة لإنشاء مركز تجاري للرنمينبي في الولايات المتحدة. تضم المجموعة وزيري الخزانة الأميركية السابقين هانك بولسون وتيم غيثنر، وسيقلل هذا المركز من تكاليف الشركات الأميركية التي تتاجر مع الصين، كما سيسمح للشركات المالية الأميركية بتقديم تحوّطات باليوان ومشتقات أخرى.

وفي يونيو (حزيران) 2016، منحت الصين الولايات المتحدة حصة تبلغ 250 مليار يوان، أي ما يعادل 38 مليار دولار، في إطار برنامج المستثمر المؤسسي الأجنبي المؤهل الصيني رنمينبي، وعيّنت بنكاً صينياً وآخر أميركياً، لإجراء أعمال المقاصة بالرنمينبي في الولايات المتحدة.

هل يمكن لليوان استبدال الدولار؟
قال ستيوارت أوكلي، المدير العام لشركة نومورا، في مقال كتبه عام 2013، “الصين تمتلك 5 تريليونات دولار من احتياطيات البنك المركزي غير المخصصة، ويمكن أن تكون هذه باليوان. ومع إنشاء مزيد من خطوط المقايضة الثنائية وتحرُّك بكين أكثر في مسارها لتحرير سوق رأس المال ستزداد شهية البنوك المركزية لامتلاك هذه العملة”.

وأضاف، “السؤال الأهم: هل يمكن أن يؤدي طموح الصين في جعل اليوان العملة العالمية إلى انهيار الدولار؟ على الأغلب لا. بدلاً من ذلك، ستكون عملية طويلة وبطيئة تؤدي إلى انخفاض الدولار، لا الانهيار”.

قواعد اللعبة والتغيير
وفقاً لـخوان زاراتي، الذي ساعد في تنفيذ العقوبات المالية أثناء خدمته بوزارة الخزانة في إدارة جورج دبليو بوش، “بمجرد أن تصبح (العملة الأخرى) بديلاً للدولار، تبدأ قواعد اللعبة في التغيير”.

وقال ليونج سينغ شيونغ، مساعد العضو المنتدب في أحد البنوك المركزية الكبرى، “بديل الدولار من المرجّح أن يغير المشهد المالي في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة”.

وكان متخصص العملات ستيف سيو جيرود، حذّر قائلاً: “لقد كنت نشطاً في الأسواق أكثر من عقدين حتى الآن، لكنني لم أرَ أبداً أي شيء يمكن أن يحرّك كثيراً من المال بسرعة كبيرة. سيبدأ الإعلان بتأثير الدومينو، الذي سيحدد بشكل أساسي من الذي يصبح ثرياً في أميركا خلال السنوات المقبلة”.

ويقول، “إذا كنت تمتلك أي أصول ورقية أميركية، التي تشمل الأسهم أو السندات أو مجرد نقد في حساب مصرفي، يجب أن تكون على دراية بما سيحدث ومعرفة كيفية الاستعداد”.

ويعتقد عددٌ من الخبراء أنّ الارتفاع الأخير في أسعار الذهب والفضة هو نتيجة مباشرة لإجراءات صندوق النقد الدولي، إذ ترتفع المعادن الثمينة عند انخفاض الدولار الأميركي، الذي ظل غطاءً للذهب أكثر من 100 عام.

وكان صندوق النقد الدولي أضاف في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، اليوان الصيني إلى سلة عملات حقوق السحب الخاصة، وشكّل إدراج اليوان في ذلك الوقت لحقوق السحب علامةً مهمةً على مسار اندماج الاقتصاد الصيني في النظام المالي العالمي.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا