NYT: لماذا فشل ترامب في دبلوماسية الكوارث؟

398

المصدر : عربي 21

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده كل من مايكل كرولي ولارا جاكس، يقولان فيه إن دبلوماسية الكارثة التي حاول ترامب استخدامها لم تؤد حتى هذا الوقت إلا إلى نتائج قليلة.

ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أنه مع تسارع انتشار فيروس كورونا حول العالم، فإن دونالد ترامب عرض المساعدة على أعداء أمريكا الألداء، مثل إيران وكوريا الشمالية، وكان الرد هو الرفض.

ويلفت الكاتبان إلى أن الإيرانيين ردوا بغضب على العرض، ووصفوه بأنه غير صادق، وطالبوا بتخفيف واسع للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليهم بدلا من ذلك، مشيرين إلى أن كوريا الشمالية الغاضبة على أمريكا بسبب التوقف في المفاوضات النووية، عبرت عن امتنانها لكنها لم تقبل العرض بشكل علني، وحذرت من “مصاعب كبيرة” في العلاقات مع الولايات المتحدة.

وتعلق الصحيفة قائلة إن هذين المثالين يقدمان صورة عن الطريقة التي يواصل فيها ترامب إدارة سياسته الخارجية، وسط حالة من انتشار الوباء، والطريقة التي يشكل فيها فيروس كورونا نهجه.

وينوه التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية ترى في هذه الأزمة فرصا جديدة، لكنها تحمل معها مخاطر أخرى، فتحاول الصين وروسيا الاستفادة من لحظة ظهر فيها عدوهما في حالة ضعف وتشتت.

ويفيد الكاتبان بأن الخبراء يطلقون عليها اسم دبلوماسية الكارثة، أي الطريقة التي تستخدم فيها الدول الكوارث، مثل الهزات الارضية وتسونامي والأمراض، لتعزيز أجندتها فيما وراء البحار، ومن الناحية التاريخية فإن هذا شمل الكوارث المحلية، مشيرين إلى أن ترامب وقادة العالم يقومون اليوم بتعديل سياساتهم لمواجهة الكارثة التي تصيب الإنسانية.

وتنقل الصحيفة عن المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي ريتشارد فونتين، الذي يعمل الآن المسؤول التنفيذي في مركز الأمن الأمريكي الجديد، قوله: “من الواضح أن فيروس كورونا سيؤثر على كل ملمح من ملامح السياسة الخارجية الأمريكية ولوقت طويل”، وأضاف فونتين أن الفيروس زاد من التنافس بين الولايات المتحدة والصين، ويمكن أن يسرع في خروج القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان وأماكن أخرى لحماية الجنود من الوباء.

ويشير التقرير إلى أن الصين قامت بالترويج للمعلومات المضللة، وإلقاء اللوم على أمريكا في خلق الفيروس، وقدمت نفسها على أنها زعيمة للعالم ضد الوباء الذي تحاول الولايات المتحدة احتواءه، وقام أحد أكبر رجال الأعمال الصينيين، وهو جاك ما، صاحب إمبراطورية “علي بابا” بالعرض على الولايات المتحدة تقديم أقنعة طبية واقية وأجهزة الفحص، كوسيلة لمساعدة الولايات المتحدة على مكافحة الفيروس، وهي لفتة تؤكد التحرك المتأخر للرئيس ترامب.

ويذكر الكاتبان أن السفارة الروسية في واشنطن أشارت في صفحتها على “فيسبوك” إلى أن سفيرها أناتولي أنتونوف قد تقدم بالعرض ذاته لتوفير أجهزة الفحص التي لم تكن متوفرة للجهات الصحية، لافتين إلى أن وكالة الأنباء التي يمولها الكرملين (آر تي) نشرت مقالا أثنى فيه كاتبه على زيارة الرئيس فلاديمير بوتين مستشفى وقد ارتدى السترة الواقية، في مقارنة مع الرئيس ترامب الذي يقوم بتهميش الخبراء العلميين، ويبحث عن المؤتمرات الصحافية البراقة.

وتقول الصحيفة إنه في تحد ضمني لسياسة أمريكا ضد أعدائها، فإن مسؤولين كبيرين في الأمم المتحدة، وهما الأمين العام أنتوني غويتريش، والمفوضة الأممية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت، دعيا إلى تخفيف العقوبات ضد الدول التي انهار اقتصادها حتى تكون قادرة على مكافحة فيروس كورونا.

ويورد التقرير نقلا عن باشليت، قولها إن العقوبات الاقتصادية قد تعيق وصول المواد الطبية لكل من إيران وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية وزيمبابوي، وهذه الدول كلها تعرضت لعقوبات أمريكية.

وينقل الكاتبان عن ترامب، قوله في أحاديثه مع الصحافيين في 22 آذار/ مارس، إنه يقدم الدعم لدولتين من هذه الدول، “بالنسبة لكوريا الشمالية وإيران وغيرهما فنحن منفتحون على مساعدة الدول الأخرى، وهذا وقت خطير”، وأضاف أنه مد “يدا دافئة.. للكثير من الدول الأخرى”.

وتفيد الصحيفة بأن الولايات المتحدة خصصت في الوقت الحالي 274 مليون دولار لـ 64 دولة ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وتحدت النائبة الإدارية لوكالة التنمية الدولية التابعة للأمم المتحدة، بوني غليك، الدول الأخرى لتقديم مساعدات غير مشروطة ومساعدة العالم على مقاومة الوباء، قائلة: “في المعركة ضد فيروس كورونا فنحن نقوم بإنقاذ أراوح لا حفظ ماء الوجه”.

ويلفت التقرير إلى أنه مع تزايد الحالات التي أثقلت كاهل النظام الصحي الإيراني، فإن وزارة الخارجية قالت الشهر الماضي إنها مستعدة لمساعدة الشعب الإيراني في جهوده للرد على الوباء، في رسالة نقلتها السفارة السويسرية في طهران، التي تعمل ممثلة للمصالح الأمريكية في إيران.

ويستدرك الكاتبان بأن الخارجية لم تحدد نوعية المساعدة التي تريد إدارة ترامب تقديمها، لكنها تمثل تحولا في موقف الإدارة التي حاولت جهدها لتقويض النظام الحاكم، وفرضت عقوبات جديدة عليه الأسبوع الماضي، إلا أن الجمهورية الإسلامية ردت سريعا بالرفض، رغم تزايد حالات الوفيات التي تجاوزت ألفي شخص، وأكدت أن ما تريده هو تخفيف العقوبات التي أعاد فرضها ترامب قبل عامين بعدما خرج من الاتفاقية النووية الموقعة في عام 2015.

وتفيد الصحيفة بأنه حتى قبل انتشار الفيروس ناشدت إيران الرأي العام الدولي، قائلة إن العقوبات تقتل الناس الأبرياء، فيما قال الرئيس حسن روحاني، في رسالة مفتوحة إلى الشعب الأمريكي، وجهها الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة “تساعد على انتشار الفيروس من خلال العقوبات”، وأضاف أنها “تقوض وبشكل كبير قدرة الشعب الإيراني على قتال فيروس كورونا، ويخسر عدد منهم حياته نتيجة لهذا”.

ويورد التقرير نقلا عن مسؤولين أمريكيين، قولهم إن الحكومة الإيرانية هي المسؤولة، ويمكنها التخلص من العقوبات لو تخلت عن برنامجها النووي، ولم تتدخل في الدول الأخرى، مثل سوريا واليمن.

وينوه الكاتبان إلى أن الدول الأوروبية، وكذلك الصين وروسيا، طالبت بتخفيف العقوبات، وكذلك عدد من الديمقراطيين، ففي رسالة وجهها عدد من المشرعين الديمقراطيين والليبراليين هذا الأسبوع إلى وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير المالية ستيفن منوشين، قالوا فيها إنه “بدلا من مراكمة العقوبات على الشعب الإيراني في ساعة الحاجة، ندعو إلى تعليق جوهري للعقوبات ضد إيران في لفتة إنسانية إلى الشعب الإيراني ومساعدته على مواجهة الفيروس”.

وتشير الصحيفة إلى أن المسؤولين في وزارة الخارجية يؤكدون أن المساعدات الإنسانية مستثناة من العقوبات، وأن فساد الحكومة وسوء إدارتها هما السبب.

وينقل التقرير عن المسؤول السابق في عهد باراك أوباما، جاريت بلانك، الذي أشرف على إدارة تنفيذ اتفاقية 2015 النووية، قوله إن القيود المالية التي فرضتها أمريكا على إيران خنقت بشكل فعلي أي فرصة للمساعدة الإنسانية.

ويورد الكاتبان نقلا عن المسؤول السابق في إدارة أوباما والمحاضر في جامعة جون هوبكنز، والي نصر، قوله إن العرض الأمريكي ليس سوى فتات على الطاولة دون تغيير للسياسة، وأضاف أن “الحكومة الإيرانية لا تريد تقديم انتصار للولايات المتحدة في مجال العلاقات العامة” لو قبلت المساعدات.

وتلفت الصحيفة إلى أنه في المقابل فإن شقيقة الزعيم الكوري الشمالي ومساعدته كيم يو- جونغ، قالت إن العرض هو تعبير عن التعاون في مجال العمل المضاد للوباء، لكنها لم تقل، بحسب ما نشر في وكالة الأنباء الرسمية، إن كانت بلادها ستقبل أي مساعدة أمريكية.

وينقل التقرير عن الحكومة، قولها إنها لم تكتشف حالات لفيروس كورونا، وهو أمر يجده الخبراء غير معقول، مشيرا إلى أن ترامب يريد إحياء المحادثات النووية بعد عام من رفضه طلب الرئيس الكوري كيم جونغ- أون رفع العقوبات مقابل وقف جزء من برنامجه النووي.

ويورد الكاتبان نقلا عن أستاذ الكوارث في “يونيفرستي كوليج” إيلان كليمان، قوله إن كوريا الشمالية طالما قبلت الدعم الخارجي أثناء المجاعات لتعود إلى نبرتها العدائية، وأضاف كليمان، وهو مؤلف “دبلوماسية الكارثة: كيف تؤثر الكوارث على السلام والنزاع”، أن هذا يعكس التاريخ القريب للدول المعادية، وربما كان درسا لترامب.

وقال كليمان: “لا توجد أمثلة تاريخية واضحة عن دبلوماسية المرض والدبلوماسية الطبية ودبلوماسية الكارثة، حيث حصل تغير دبلوماسي بسبب الكارثة أو المرض”.

وتجد الصحيفة أنه في هذه الأزمنة الصعبة فإن التعاون مع الحلفاء لا يثمر، فقال بومبيو بعد اجتماعه، يوم الأربعاء، مع وزراء خارجية مجموعة السبع الكبار، إن الدعم الذي قدمته أمريكا في الخارج هو الأفضل، لكنه لم ينكر تقريرا في مجلة “دير شبيغل”، يفيد بأنه طلب من الوزراء في المجموعة تبني مصطلح “فيروس ووهان” كجزء من حملة تقوم بها إدارة ترامب لتحميل الصين مسؤولية انتشار الفيروس والتكتم عليه في البداية.

وتختم “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن البيان الختامي من المجموعة لوزير الخارجية الفرنسي لم يذكر الصين، بل دعا لمواجهة أي محاولة لاستغلال الأزمة واستخدامها لأغراض سياسية.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا