الاقتصاد العراقي بين انخفاض أسعار النفط وأزمة فايروس كورونا

534

المصدر : مركز حمورابي للدراسات والبحوث الاستراتيجية

يمر الاقتصاد العراقي بحالة من الضعف غير المسبوق في الوقت الراهن، حيث يواجه عوامل عدة مثبطة لأدائه، تشمل أسباب ضعف وهشاشة داخلية، وأسباباً أخرى خارجية. وأخيراً، فإنه ما إن تراجعت حالة عدم الاستقرار الأمني، التي نتجت عن سيطرة تنظيم «داعش» على مساحة كبيرة من الأراضي العراقية في عام 2014، حتى اندلعت تظاهرات واسعة، أدخلت البلاد في موجة جديدة من عدم الاستقرار الأمني، الممزوج باضطراب شديد في الأوضاع السياسية، لتضيف مثبطات جديدة لأداء الاقتصاد على المستوى الداخلي.

من المرجح أن تستمر مظاهر الأزمة الاقتصادية في العراق خلال الفترة المقبلة، لاسيما في ظل اعتماد الاقتصاد على النفط، لأن إحداث التحول الهيكلي المطلوب لتعزيز مظاهر التوازن في أي اقتصاد تحتاج إلى عقود طويلة. كما أن حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد، والتي يتوقع أن تمتد فترة غير قصيرة في المستقبل، ستتركها مرهونة بالقطاع النفطي، لاسيما أن الحكومة لن يكون بمقدورها تنفيذ الخطط الاقتصادية اللازمة، التي تقوم على التنويع، واستدامة النمو، ومواجهة العيوب الهيكلية في الاقتصاد الكلي. وفي مثل هذه الظروف، فإنها ستركن إلى الاعتماد على ما تتحكم فيه من موارد نفطية تصل إلى 147 مليار برميل كاحتياطيات نفطية مؤكدة، والتي يحتل بها العراق المرتبة الرابعة عالمياً في حجم الاحتياطيات، بعد فنزويلا والسعودية وإيران.

موازنه 2020

اعتمد العراق في ميزانياته السابقة على الاقتراض الخارجي، ما ترتب عليه ديون وفوائد قد تتطلب عشرات السنين لإيفائها، خاصة أن الحكومات المتعاقبة لم تفلح في إيجاد أي موارد اقتصادية جديدة يمكن أن ترفد الموازنة العامة للبلاد بالأموال في ظل تفشي الفساد وعدم سيطرة الدولة على مواردها المالية.

وفي السياق، يقول عضو اللجنة المالية في البرلمان النائب “جمال كوجر” إن الموازنة العامة الاتحادية للعراق في عام 2020 ستكون الأسوا في تاريخ العراق على الاطلاق، إذ أنها ستحتوي على عجز مالي كبير قد يصل في إلى 72 تريليون دينار عراقي، لافتا في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه وللمرة الأولى يصل العجز في البلاد إلى هذا الرقم المخيف.

أسباب عديدة تعزى إلى ارتفاع العجز في الموازنات العامة للبلاد وتحديدا لموازنة العام القادم 2020، إذ يقول خبير الموارد المالية والأكاديمي “سمير عبد الله” إن الموازنة العامة للبلاد للعام الحالي مرت بعدة نكبات أدت إلى توسع حجم الفجوة بين ما متوافر من أموال وبين ما مطلوب من الحكومة.

“الحكومة الحالية والبرلمان ما لم يعملا على صياغة موازنة عقلانية، فإن الاقتصاد العراقي قد يشهد كارثة حقيقية في عام 2020”

وحسب تصريحات أعضاء اللجنة المالية في مجلس النواب وهي اللجنة المسؤولة عن الإعداد لمناقشات الموازنات بعد ورودها لمجلس النواب من رئاسة الوزراء ، فقد نشرت وكالة ( المعلومة ) تصريحين مهمين بهذا الصدد ، أولهما عن بلوغ نسبة النفقات المدرجة ضمن مسودة قانون موازنة 2020 نحو 163 تريليون دينار في حين إن الإيرادات لا تتعدى 110 تريليونات دينار وإن مسودة الموازنة لا تزال لدى وزارة المالية التي تعمل على معالجة او تقليل نسبة العجز فيها ، والثاني تأكيد اللجنة المالية النيابية أن مجلس النواب سيستلم مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020 من مجلس الوزراء خلال شهر نيسان المقبل ، و حسب ما قالت عضو اللجنة سهام العقيلي ، إن إرسال الموازنة متوقف على حسم منصب رئيس الوزراء خلال الأيام المقبلة ، وأضافت أن حسم منصب رئاسة الوزراء خلال هذه الأيام وتشكيل الحكومة الجديدة خلال شهر واحد سيلزم مجلس الوزراء إرسال الموازنة بداية نيسان المقبل ، وأكد النائب شيروان الدوبرداني للوكالة ذاتها إن مجلس النواب مستعد للتصويت على موازنة العام الجاري حال تشكيل الحكومة الجديدة لان مشروع قانون الموازنة مكتمل ويمكن إرساله لمجلس النواب .

ورغم تفاؤل اللجنة المالية في مجلس النواب بوصول الموازنة حال تشكيل الحكومة إلا إن حسابات الواقع تشير إلى عدم إمكانية تحقق ذلك ، لان الحكومة القادمة يفترض بها أن تكون مستقلة ولا تتبع الأحزاب الحاكمة او المهيمنة والمتظاهرون ومن يناصرهم يتطلعون لبزوغ حكومة تكنوقراط لكي تسعى للتأسيس إلى انجازات كانت ولا تزال من استحقاقات الجمهور والتهيئة للانتخابات المبكرة ، وحكومة من هذا النوع لا تقبل تمرير موازنة تحتوي على عجز بمقدار 50 تريليون دينار ، كما إن الإنفاقات المحددة بالموازنة الحالية وتوزيعها حسب الأبواب ربما يتناقض مع برنامجها الحكومي الذي ستقدمه لمجلس النواب كتزكية لمنحها سمة العبور ، ويعني ذلك حاجة الحكومة القادمة إلى إجراء تعديلات جوهرية في مشروع موازنة 2020 المعد حاليا بقصد التغيير بما يتماشى مع تطلعاتها وهدافها وبما يرضي الناس ويفتح أبوابا للأمل بعد انتظار طويل ، وهذه الموازنة تتطلب إعادة الإعداد بشكل موضوعي كما إنها سوف لا تمر مرور الكرام عند عرضها في مجلس النواب فالأغلبية التي تصوت على تكليفها قد تتقاطع معها في موضوع الموازنة ، وهي حكومة ليست لها الأغلبية لتمرير مشاريعها لذلك فمن المتوقع تأخر إقرار الموازنة لأشهر أخرى إلا أذا حصلت مفاجآت ، وفي كل الأحوال سيكون هناك طريق طويل للموازنة في القراءة الأولى والثانية والتصويت والمصادقة ثم النشر في الوقائع العراقية وإصدار تعليمات تنفيذها وغيرها من الإجراءات البيروقراطية التي اعتاد الناس على سماعها فيما سبق من الأعوام .

تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد العراقي

يؤكد خبراء بالاقتصاد أن العراق تأثر بشكلٍ كبير، بعد تزايد أعداد المصابين بفيروس “كورونا”، ولعل قطاع السياحة_الدينية الحيوي في البلاد هو الأكثر تأثراً، لا سيما وأنه يعاني أصلاً من انتكاسة بسبب #الاحتجاجات والاضطرابات السياسية.

وما يزال العراق يستمر بإجراءاته الاحترازية، ومنها فرض حظر على التجمعات في الأماكن العامة مثل دور السينما والمقاهي والنوادي الاجتماعية لمدة عشرة أيام، ومنع دخول المسافرين من الكويت والبحرين، إضافة إلى حظر السفر من أو إلى تسع دول بضمنها إيران.

أن الاقتصاد العراقي تأثر بالإجراءات الحكومية لمنع انتشار الفيروس على أكثر من صعيد، ولعل أبرزها ما يتعلق بالسياحة الدينية، التي تعتبر من ثاني أبرز الروافد المالية للعراق بعد النفط

وتُعد السياحة الدينية مصدراً حيوياً للدخل القومي العراقي بعد النفط، فالمطاعم والفنادق ومراكز التسوق تعتمد جميعها على التدفق المستمر للزوار الإيرانيين، وبعد إغلاق الحدود، توقف هذا التدفق.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا