“ترامب” وكابوس الانتقام الصعب.. هل ستُجبر القوات الأمريكية في نهاية المطاف على مغادرة العراق؟

577

المصدر : الوقت التحليلي والاخباري

في أعقاب التهديدات غير المسبوقة التي أطلقتها قوات محور المقاومة العراقية وإعلانها بأنها مستعدة للدخول في حرب مع قوات الاحتلال الأمريكي بعد تمرير مشروع قانون في البرلمان العراقي لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في الاراضي العراقية، قام أبطال محور المقاومة خلال الفترة الماضية بإطلاق العديد من الصواريخ على عدد من المواقع العسكرية والدبلوماسية الأمريكية في مناطق مختلفة من العراق وقبل عدة أيام قام أبطال محور المقاومة العراقية بشن عدد من الهجمات الصاروخية على قاعدة “التاجي” التي تتمركز فيها ما تسمى بقوات التحالف الدولية، ولقد أدت هذه الهجمات إلى مقتل جنديين أمريكيين وجندي بريطاني وإصابة 12 آخرين وتقع قاعدة “التاجي” العسكرية على بُعد 30 كيلومتراً شمال العاصمة العراقية بغداد. وهنا يمكن القول بأن هذا الهجوم الذي وقع في هذه الفترة الزمنية الحرجة ونوع الرد الأمريكي الذي حمل في طياته العديد من الرسائل، يؤكد بأن هذه الهجمات سوف يكون لها الكثير من الآثار والنتائج التي سوف تكون بمثابة بداية لعملية طرد القوات الأمريكية من العراق.

إنهاء الاحتلال والمناورات السياسية

ذكرت العديد من المصادر الاخبارية بأن المقاومة العراقية هددت القوات الأمريكية عقب قيامها بشن عدد من الهجمات الصاروخية على قاعدة “التاجي” التي تتواجد فيها الكثير من القوات الامريكية والغربية، من الإتيان بأي خطوة خاطئة اتجاهها، محذرة إياها من دفع أثمان باهظة، ومتوعدة بالرد القاسي على من يسعى لمهاجمتها. ولفتت تلك المصادر إلى أن حركة كتائب حزب الله في العراق حذرت في بيان لها من استهداف مقاوميها، وباركت استهداف معسكر “التاجي” ليلة الخميس الماضي والذي خلف قتيلين أمريكيين وثالثا بريطانيا، وقالت الحركة في بيانها: “على قوات الاحتلال تحمل نتائج وجودها غير الشرعي على أرض العراق العزيز، فتماديها واستخفافها بإرادة وكرامة الشعب العراقي لن يكون بلا ثمن، وحق مقاومة المحتلين والغزاة كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية”.

وفي سياق متصل أكدت حركة المقاومة العراقية أنها ستدافع عن أفرادها، محذرة أمريكا من استهدافهم، هم أو أي من القوى والأفراد المعارضين لمشروع الاحتلال الخبيث، وقالت، إن “التعرض للأحرار سيوسع دائرة المواجهة بشكل كبير”.الجدير بالذكر أن بيان كتائب حزب الله العراقية جاء بعد دقائق من اعلان وزير الدفاع الأمريكي “مارك إسبر” بأن كل الخيارات على الطاولة مفتوحة بعد الهجوم الصاروخي على قاعدة “التاجي” في العراق. وقال “إسبر”، “أود أن أكون واضحا أن أمريكا لن تقبل بالهجمات ضد أفرادنا ومصالحنا وحلفائنا، جميع الخيارات لا تزال على الطاولة، بينما نعمل مع شركائنا على محاسبة المسؤولين عن الهجوم”.

يذكر أن قوات الحرس الثوري الإيراني نفذت قبل عدة أسابيع هجمات صاروخية على قاعدتين عسكريتين امريكيتين في العراق وذلك رداً على الهجوم الإرهابي الأمريكي الخبيث الذي نفذته طائرات من دون طيار أمريكية وقتلت قائد قوة القدس الحاج “قاسم سليماني” وعدداً من رموز محور المقاومة قبل نحو اسبوعين في العاصمة العراقية بغداد. يذكر أن هذه هي المرة الأولى منذ عقود، التي ترد فيها حكومة بلد ما على هجوم إرهابي أمريكي، وتقوم باستهداف قواعدها العسكرية التي تشكل عمودها الفقري في المنطقة.

ومع ذلك، فإن الهجوم الذي نفذه أبطال محور المقاومة العراقية ليلة الخميس الماضي حمل رسالة مفادها أن خطط وإجراءات واشنطن للبقاء في العراق باءت بالفشل، وأن الشعب العراقي، على الرغم من تورطه في قضايا مختلفة، إلا أنه يؤكد على ضرورة طرد القوات الامريكية من كل الاراضي العراقية وأن الخلافات السياسية حول القضايا الداخلية لم يكن لها تأثير على التحالف الذي شُكّل بعد اغتيال قادة المقاومة لإنهاء الوجود الأمريكي المحتل والمزعزع للاستقرار في العراق.

أمريكا متورطة في تصاعد أزمة الشرعية والأمن في العراق

لقد أصبحت الهجمات العسكرية الصاروخية التي تشنها قوات محور المقاومة العراقية من حين لآخر على القواعد العسكرية والمراكز الدبلوماسية والسياسية التابعة لأمريكا في العراق وكيفية التعامل معها، تحديًا كبيرًا وعسيرًا بالنسبة للبيت الأبيض وهذه الهجمات زادت من حدة الخلافات السياسية بين القادة الامريكيين الذين لم يتمكنوا حتى الان من التوصل إلى حلول جذرية للوجود الامريكي على الاراضي العراقية وفي هذا السياق، كان رد الرئيس الامريكي “دونالد ترامب” على الحصار الذي فرضه المتظاهرون العراقيون على السفارة الامريكية في بغداد وقتلهم جنديًا أمريكيًا أثناء شنهم هجمات صاروخية على محيط السفارة الامريكية، يتمثل بإصدار الاوامر لاغتيال اثنين من الشخصيات العسكرية والكاريزمية المهمة في محور المقاومة  الإيرانية والعراقية، لكن ما تلقته أمريكا عقب قيامها بهذه العملية الخبيثة، هو إصدار البرلمان العراقي موافقته على مشروع قانون لطرد القوات الأمريكية من العراق وكذلك إعلان مختلف الجماعات الشبابية التابعة لمحور المقاومة العراقية الاستمرار في حربها ضد القوات الأمريكية الموجودة على الاراضي العراقية وهذا الامر هزّ الأسس الرسمية لشرعية وأمن القوات الأمريكية على كل الاراضي العراقية.

الجدير بالذكر أن الهجمات الصاروخية التي شنتها قوات محور المقاومة العراقية على قاعدة “التاجي” ليلة الخميس الماضي دعمه الرأي العام العراقي، إلا أن رد واشنطن على تلك الهجمات كان قاسياً، حيث قامت مقاتلات الجو الامريكية بشن عدد من الهجمات الغادرة على مقار قوات الحشد الشعبي العراقية وعدد من المقار الحكومية العراقية وهذا الامر ولد الكثير من الكراهية والسخط لدى الرأي العام العراقي الذي طالب بسرعة بطرد هذه القوات المحتلة من كل الاراضي العراقية واحترام استقلال العراق وسيادته الوطنية.

ترامب ودومينو الانتقام الصعب

وأخيراً، يمكن فهم البُعد الآخر من الرسالة التي حملتها الهجمات الصاروخية التي شنتها قوات محور المقاومة العراقية ليلة الخميس الماضي على قاعدة “التاجي”، بأن تلك الهجمات جاءت بمثابة إنتقام من القوات الامريكية لإجبارها على مغادرة كل الاراضي العراقية حتى تغادر القوات الأمريكية المنطقة. يذكر أن قوات الحرس الثوري الايراني أطلقت قبل عدة أسابيع 13 صاروخاً على قاعدة “عين الاسد” و5 صواريخ أخرى على قاعدة “بلد” وذلك رداً على الهجوم الارهابي الذي نفذته طائرات من دون طيار أمريكية قبل نحو عشرة أيام وقامت باغتيال الشهيد اللواء “قاسم سليماني” قائد قوات القدس التابعة لقوات الحرس الثوري الايراني وعدد من رموز محور المقاومة.

وفي هذا السياق، ذكرت العديد من المصادر الاخبارية بأن الرئيس الامريكي “ترامب” بذل الكثير من الجهود للتستر على الآثار السلبية للعملية المتهورة التي قامت بها طائرات الجو الامريكية والتي اغتالت فيها عدداً من قادة محور المقاومة قبل عدة أسابيع، ومن خلال تغطية الخسائر الحقيقة التي مُنيت بها القوات الامريكية في قاعدة “الأسد”.

وفي الختام يمكن القول أن الهجمات الصاروخية التي شنتها قوات المقاومة في العراق على قاعدة “التاجي” الامريكية كانت بمثابة كابوس للرئيس الامريكي “دونالد ترامب” وفي وقتنا الحالي يجب عليه إما التخلي عن رغبته في استمرار الوجود العسكري الامريكي في العراق وتجاهل عواقب ازدراء المنافسين له بسبب هزيمته قُبال إيران، أو أن يعترف بمسؤوليته عن فشل سياساتها في العراق بسبب زيادة عدد القوات الأمريكية التي لاقت حتفها على أيدي قوات المقاومة في العراق.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا