WP: كيف يؤثر اضطراب الشرق الأوسط على إعادة انتخاب ترامب؟

468

المصدر : عربي 21 نقلا عن واشنطن بوست

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للكاتب ديفيد إغناطيوس، تحت عنوان “كيف تؤثر حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط على حظوظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالفوز مرة ثانية في الانتخابات الرئاسية 2020؟”.

ويجيب إغناطيوس في مقاله، الذي ترجمته “عربي21″، قائلا إن “ترامب بات يوجه نظره نحو انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر الرئاسية، في وقت تنتظره قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أماكن بعيدة -ليس في أفغانستان ولا كوريا الشمالية فقط- لكن في الأردن أيضا، حيث ستؤدي محاولات الضم الإسرائيلية إلى حالة عدم استقرار في هذا البلد”.

ويرى الكاتب أن “خطر الأردن تنامى يوم الاثنين بعد ما بدا أنه انتصار لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات البرلمانية، وقاد نتنياهو حملته الانتخابية بناء على وعد بضم أجزاء من الضفة الغربية ووادي الأردن، مؤكدا يوم الأحد أن هذا سيحدث في (أسابيع، شهرين على الأقل، كما أتأمل)”.

وينقل إغناطيوس عن مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى روبرت ساتلوف، قوله للكاتب إن ضم أراضي الفلسطينيين “سيترك آثاره الكبيرة على استقرار الأردن”، الذي شهد احتجاجات في الشوارع خلال الأشهر الماضية، ولاحظ ساتلوف أن الأردنيين يشعرون بأن “لا أحد يحترمهم أو يقدرهم، وتم التعامل معهم بوضعهم أمام الأمر الواقع” من أصدقائهم القدامى في إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية.

ويشير الكاتب إلى أن رئيس الوزراء الأردني، عمر الرزاز، حذر يوم الاثنين، في مقابلة مع شبكة “سي أن أن”، من أن قيام إسرائيل بتنفيذ عملية الضم يعني وضع معاهدة وادي عربة عام 1994 في خطر، وقال إن “معاهدة السلام قد تدخل في حالة جمود عميقة، وهي بالتالي في خطر”، لافتا إلى أن مسؤولا أردنيا آخر أخبره عن التقييم لنتنياهو بأن “هناك شعورا بالغطرسة الآنية، وهو أمر غير حكيم”.

ويتساءل إغناطيوس عما يعني هذا كله لترامب وحملة إعادة انتخابه، ويجيب قائلا: “أولا فإن احتمال عدم الاستقرار على الحدود الإسرائيلية الأردنية يعد أخبارا سيئة لأي رئيس في عام الانتخابات، وفي هذا الوضع فإن عملية الضم هي نتاج حقيقي لخطة السلام التي أعلن عنها ترامب، التي تتحدث عن سيطرة كاملة لإسرائيل على المستوطنات ووادي الأردن”.

ويلفت الكاتب إلى أنه “يقال إن جارد كوشنر، مهندس الصفقة وزوج ابنة ترامب، أصر الشهر الماضي على ضرورة انتظار نتنياهو نتائج انتخابات الاثنين، والمضي قدما في عملية الضم في الضفة الغربية ووادي الأردن، وماذا بعد يا كوشنر؟”.

وينوه إغناطيوس إلى أن “الأردن ليس البلد الوحيد القابل للتحول إلى نقطة ساخنة في موسم الانتخابات الأمريكية بسبب دبلوماسية ترامب المبهرجة، فخطته للسلام في أفغانستان التي أعلن عنها يوم السبت، في اتفاق رسمي بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، قد تخرب أفغانستان، في حال استمرت حركة طالبان في الهجوم على القوات الحكومية، في الوقت الذي تبدأ فيه القوات الأمريكية بالانسحاب، والمقرر بعد 14 شهرا”.

ورغم إعجاب الكاتب بالجهود الرامية لإنهاء أطول حرب تخوضها أمريكا، إلا أنه يرى أن “هناك أيضا الاتفاق الإشكالي، وهو اتفاق نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية، وأطلقت كوريا الشمالية يوم الاثنين صاروخين قصيري المدى، اللذين طارا على مدى 150 ميلا باتجاه اليابان”.

وبالرغم من ثناء إغناطيوس على جهود ترامب مع كوريا الشمالية، إلا “أنها وصلت إلى مرحلة نهائية، وهناك فرص لتجدد المواجهات، وهذا أمر ليس جيدا لحملة انتخابية”.

ويفيد الكاتب بأن “حالة الضعف عند ترامب في قضايا السياسة الخارجية هذه ظهرت عبر تغريدتين لمستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، ووصف بولتون الاتفاق مع حركة طالبان بأنه يمثل خطرا غير مقبول على المدنيين الأمريكيين، وقال بعد إطلاق كوريا الشمالية الصاروخين إن على أمريكا مواجهة الحقيقة، وهي أن كيم جونغ- أون لن يتخلى عن سلاحه النووي.

ويرى إغناطيوس أن “الوضع الدولي غير المستقر قد يساعد جوزيف بايدن، نائب الرئيس السابق، الذي يخوض حملة لتمثيل الديمقراطيين بناء على خبرته في شؤون السياسة الخارجية”.

ويجد الكاتب أن “الأردن يعد ورقة قوية في أوراق اللعبة لأنه ليس على قائمة المخاطر، وناقش المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون منذ فترة طويلة بأن علاقة الأردن مع إسرائيل عامل حيوي للأمن العسكري”.

ويقول إغناطيوس إن مسؤولا عسكريا إسرائيليا متقاعدا أخبره بأن البلدين يتعاونان بشكل وثيق على الحدود الشرقية لإسرائيل، وفي مجال الدفاع، وفي الجبهة العراقية الأردنية، وقال الجنرال المتقاعد إنه سيكون من “التهور” المخاطرة بهذا كله من خلال ضم وادي الأردن، وتسميم العلاقات مع عمان؛ لأن هذا سيخفض مستوى التعاون الأمني.

ويؤكد الكاتب أن “الأردن يواجه حالة من عدم اليقين في علاقاته مع حلفائه التقليديين: الولايات المتحدة وبنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويقول غيث العمري من معهد واشنطن، إن الدعم لا يزال قويا من المؤسسة الأمريكية والإسرائيليين والولايات المتحدة للأردنيين، إلا أن العلاقات مع القادة لا تزال هشة”.

ويختم إغناطيوس مقاله بالقول: “عادة ما لا تكون قضايا السياسة الخارجية رابحة في السياسة، فربما ربح جورج هيربرت بوش الحرب الباردة إلا أنه خسر البيت الأبيض، لكن الأزمات الخارجية والشعور بعدم قدرة الولايات المتحدة على وقفها تكون مصدرا للخسارة بالتأكيد، فقط اسأل جيمي كارتر”.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا