كورونا الفتاك: خسائر كبيرة تنتظر الاقتصاد العالمي في 2020

542

المصدر : مركز اضواء للبحوث والدراسات نقلا عن شبكة النبأ

مع تفاقم أزمة فيروس كورونا المستجدّ في الصين، ها هو يحاصر الصين والعالم اقتصاديا مع ارتفاع الضحايا ومقاطعة شركات الطيران، فما زالت قضيّة فيروس كورونا تتفاعل حول العالم، بعد اجتيازه الحدود الصينية، آثار وخيمة تركها الفيروس على الاقتصاد الصيني الكبير والاقتصاد العالمي وهنالك توقعات باخفاض لنمو الصين في 2020 بسبب الكورونا، اذ خفضت ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية توقعاتها للنمو الصيني في 2020 إلى خمسة بالمئة من 5.7 بالمئة، قائلة إن أثر تفشي الفيروس التاجي قد يكون وخيما في الأجل القصير، وقال شون روش، كبير اقتصاديي آسيا والمحيط الهادي في وكالة التصنيفات، “معظم الأثر الاقتصادي للفيروس التاجي سيكون محسوسا في الربع الأول، وسيكون التعافي الصيني متوطدا بحلول الربع الثالث من هذا العام”.

وقال ستاندرد آند بورز إن تباطؤ معدل النمو الصيني بمقدار نقطة مئوية واحدة سيكون له على الأرجح “أثر ملموس” على النمو العالمي، في غضون ذلك، ولأخذ الانتعاش المتوقع في الحسبان، رفعت الوكالة توقعها للنمو الصيني في 2021 إلى 6.4 بالمئة من تقدير سابق كان يبلغ 5.6 بالمئة. وأضافت أن تصورها الأساسي يقوم على افتراض احتواء الفيروس بحلول مارس آذار القادم.

تصاعد مخاطر الفيروس

توقف الاتجاه النزولي لأسعار المصانع في الصين الذي استمر على مدى ستة أشهر في يناير كانون الثاني وإن كان من المستبعد استمرار قوة الدفع في ظل إغلاق الشركات لفترة طويلة بسبب تفشي الفيروس التاجي، أودى الفيروس بحياة أكثر من 900 شخص في الصين وزاد من ضغوط الأسعار ليسجل تضخم أسعار المستهلكين أعلى مستوى في ثمانية أعوام مع تقييد الحكومة الحركة مما دفع السكان لتخزين المواد الضرورية.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين في الصين 0.1 بالمئة مقارنة به قبل عام، بحسب البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، متفقا مع التوقعات في استطلاع أجرته رويترز لآراء المحللين ومخالفا تراجعا بنسبة 0.5 بالمئة في ديسمبر كانون الأول، عزا المحللون الزيادة إلى تحسن النشاط بالقطاع الصناعي في نهاية العام بفضل هدنة تجارية مع الولايات المتحدة وتحفيز حكومي يبدو أنه بدأ أخيرا يؤتي ثماره، لكن لا يُتوقع أن تستمر المكاسب وسط مصاعب اقتصادية متزايدة من الفيروس.

مئات الشركات الصينية تطلب قروضا بالمليارات

قال مصدران مصرفيان إن أكثر من 300 شركة صينية، بينها ميتوان ديانبينغ، أكبر شرطة لتوصيل الطعام في البلاد، وشركة شاومي لصناعة الهواتف الذكية تسعى إلى قروض مصرفية بقيمة إجمالية 57.4 مليار يوان (8.2 مليار دولار) على الأقل لتخفيف حدة تأثير تفشي الفيروس التاجي، وقال المصدران أن الشركات، التي من بينها ديدي تشوشينغ تكنولوجي، التي تهيمن على خدمات طلب سيارات الأجرة، ومجفي تكنولوجي وتشيهو 360 تكنولوجي، إما مشاركة في جهود احتواء الوباء أو من الأكثر تضررا.

تكافح الصين لاحتواء الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 900 شخص، الأغلبية العظمى منهم بالبر الرئيسي، وأصاب أكثر من 40 ألفا، وعزلت السلطات مدنا وأوقفت روابط نقل وأغلقت منشآت تشهد تجمعات كبيرة، مما ألحق ضررا كبيرا بالنمو الاقتصادي الذي قال اقتصادي كبير إنه قد يتباطأ إلى خمسة بالمئة أو أقل في الربع الأول، وسيؤدي تمديد إغلاق المصانع إلى تباطؤ التصنيع وسيؤثر على سلاسل الإمداد العالمية.

وقال المصدران، اللذان تلقيا نسختين من قائمتين بأسماء الشركات أرسلها مكتب الخدمات المالية التابع للحكومة في بكين إلى بنوك في العاصمة، إن الشركات التي تسعى للحصول على قروض في المدينة ستنال على الأرجح موافقات سريعة وأسعار فائدة تفضيلية، ولم تصدر بيانات رسمية إلى الآن تبين إجمالي القروض التي تسعى الشركات الصينية في أنحاء البلاد للحصول عليها للتعامل مع التفشي.

وتشمل القائمتان أيضا حجم القروض التي تسعى إليها الشركات التي تشمل شركات أدوية ومطاعم وسبق وأن قال المكتب إن الشركات التي تريد دعما ماليا بإمكانها طلبه، وقال أحد المصدرين “القول الفصل في قرارات الإقراض يعود للبنوك… أسعار الفائدة ستعادل على الأرجح تلك التي تقدم لكبار عملاء البنوك” وبحسب القائمتين، تسعى شاومي، رابع أكبر مصنع للهواتف الذكية في العالم، إلى قروض بقيمة خمسة مليارات يوان (716.24 مليون دولار) لإنتاج وبيع معدات طبية تشمل أقنعة وأجهزة قياس حرارة الجسم.

أما ميتوان ديانبينغ فتسعى للحصول على أربعة مليارات يوان (572.99 مليون دولار) فيما يعود إلى أسباب منها المساعدة في تمويل توفير طعام بالمجان وتوصيله للأطقم الطبية في مدينة ووهان، وهي مركز تفشي الفيروس وتقع في إقليم هوبي بوسط البلاد، وتريد ديدي تشوشينغ المملوكة ملكية خاصة و”المتضررة بشدة من تفشي الفيروس” 50 مليون يوان (7.16 مليون دولار).

تضرر اقتصاد اليابان

حذر مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي من أن استمرار واتساع نطاق تفشي فيروس كورونا سيلحق ضررا باقتصاد اليابان من خلال تأثيره على السياحة وتجارة التجزئة والصادرات بين قطاعات أخرى، وقال بول كاشين رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى اليابان “يشكل انتشار فيروس كورونا خطرا نزوليا طارئا على اقتصاد اليابان، لكن التأثير الاقتصادي سيعتمد على مدى انتشار المرض والاستجابة السياسية” وأضاف في مقابلة مكتوبة “إذا طال أجله واتسع نطاقه، سيؤثر هذا على الأرجح على أنشطة السياحة والتجزئة في اليابان من خلال تراجع في عدد السياح الوافدين والإنفاق من الصين وغيرها”.

وقال كاشين إن تفشي الفيروس قد يؤثر أيضا على التجارة والاستثمار، إذ أن أي تباطؤ جديد في اقتصاد الصين قد يؤثر على إنتاج الشركات اليابانية ويعطل سلاسل الإمداد، ولم يعط كاشين تقديرات بشأن مدى تأثير تفشي الفيروس على النمو في اليابان، قائلا إن التأثير سيؤخذ في الحسبان في تحديث صندوق النقد الدولي المقبل لتوقعاته العالمية في أبريل نيسان، وزاد الفيروس، الذي بدأ في الصين وانتشر إلى 27 دولة ومنطقة، المخاوف بين صناع السياسات اليابانيين من أن ثالث أكبر اقتصاد في العالم، المتضرر بالفعل من تراجع الطلب العالمي والاستهلاك الشخصي، قد ينحدر إلى الانكماش.

تنتج شركات صناعة السيارات اليابانية مكونات وتبيع شركات التجزئة نطاقا واسعا من البضائع إلى الصين، ثاني أكبر وجهة لصادرات اليابان، وتفشي فيروس كورونا هو أيضا ضربة للمراكز التجارية والفنادق في اليابان، إذ شكل الصينيون 30 بالمئة من إجمالي السائحين الذين يزورون اليابان وقرابة 40 بالمئة من إجمالي انفاق السائحين الأجانب العام الماضي، بحسب مسح للقطاع.

هل تأثير كورونا على أسواق الطاقة هامشي؟

قال وزير الطاقة الأمريكي دان برويليت إن تأثير تفشي فيروس كورونا على أسواق الطاقة العالمية هامشي حاليا، لكنه قد يتفاقم إذا انتشر الفيروس، وقال برويليت خلال فعالية في واشنطن للمجلس الأطلسي “أعتقد أن التأثير هامشي – لا أراه مأساويا في هذه المرحلة” وتوفي أكثر من 600 شخص نتيجة للتفشي الذي بدأ في ووهان بوسط الصين، وتسبب الفيروس في فرض قيود على السفر وإغلاق شركات في أنحاء البلاد، إلى جانب هبوط حاد في واردات منتجات الطاقة.

وقال برويليت إنه يتوقع ألا يؤثر الفيروس على موافقة الصين في اتفاق المرحلة واحد التجاري بين بكين وواشنطن على أن تشتري منتجات طاقة بقيمة تزيد عن 50 مليار دولار تشمل الغاز الطبيعي المسال والنفط على مدى عامين، وقال الوزير للصحفيين بعد الفعالية “نتوقع أن تُنفذ تلك المشتريات بحسب ما اتُفق عليه بموجب المرحلة واحد في وقت ما من العام الحالي أو القادم”.

تعطيل حركة شحن الحاويات عالمياً

قالت مصادر بالقطاع إن فيروس كوورنا الصيني السريع الانتشار أصاب قطاع شحن الحاويات عالميا بحالة من الارتباك، إذ تغير شركات نقل حاويات مسار شحنات ويتقلص الطلب على الموانئ الصينية، وهو ما يشي بأن شهورا من تأخر التسليمات قادمة، تسبب تفشي الفيروس القاتل في إغلاق الكثير من المدن والمصانع في الصين وفي اضطراب حركة السفر الجوي العالمية.

وفاقم قرار الصين مد فترة عطلتها بمناسبة العام القمري الجديد حتى العاشر من فبراير شباط التعقيدات اللوجستية رغم أن موانئها لا تزال مفتوحة، والصين نقطة اتصال حيوية بالنسبة لقطاع الحاويات، حيث يجري نقل كل شيء بدءا من الأطعمة الطازجة وحتى الهواتف والملابس الفاخرة وكذلك المكونات الصناعية، وخلال الأيام الماضية، قالت كبرى شركات شحن الحاويات ميرسك وإم.إس.سي وسي.إم.إيه سي.جي.إم جميعها إنها قلصت الطلبات للصين بتفادي المرور على موانئها.

وصادرات السلع من الصين متضررة بالفعل في ظل تداعيات أوسع نطاقا، وتقول هيونداي موتور إنها ستوقف الإنتاج في كوريا الجنوبية، قاعدة التصنيع الأكبر لها، نظرا لقلة قطع الغيار، وتعقّد تعطيلات تدفقات الشحنات البحرية وضع شركات الشحن البحري المتأزم أصلا إذ تعاني تحت وطأة ضعف الأسواق وارتفاع التكاليف بفعل قواعد جديدة من المنظمة البحرية الدولية بشأن الوقود منخفض الكبريت.

ماذا عن قطاع الطيران؟

أصدرت بوينغ تحذيرا من آثار تفشي فيروس كورونا المستجد مشيرة إلى أنه سيؤثر بالتأكيد على صناعة الطيران تحديدا والاقتصاد عموما، وعلقت شركات الطيران الكبرى رحلاتها من وإلى الصين حيث فرض حجر صحي على أكثر المناطق تأثرا ومنعت بلدان عدة الرحلات الاتية من الصين، وأعلن إحسان منير نائب رئيس قسم المبيعات إلى منطقة الصين العظمى لدى بوينغ “هناك العديد من كبرى شركات الطيران التي قلصت رحلاتها من وإلى الصين وهذه خسائر”.

وأضاف “الغيت رحلات عمل وتوقفت الشحنات من وإلى البلاد”، وتابع “سيكون لذلك عواقب على الاقتصاد وعلى الأرباح وعلى الطائرات… لا شك في ذلك”.

وكان يتحدث إلى الصحافيين في سنغافورة في أكبر معرض للطيران في آسيا انسحب منه أكثر من 70 مشاركا وتراجع عدد زواره بسبب مخاوف مرتبطة بالفيروس، وسجلت سنغافورة 47 إصابة حتى الآن ورفعت من مستوى الانذار إلى مستوى تفشي مرض السارس (متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد) في 2002 و2003، وعلى غير العادة كان المعرض الضخم الذي يستمر لأربعة أيام، مقفرا خصوصا مع إغلاق منصات الشركات التي انسحبت منه، واستخدم المنظمون أجهزة المسح الحراري لقياس حرارة المشاركين الذين اوصوا بتجنب المصافحة باليد.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا