قراءة في مشاكل اكمال الكابينة الوزارية وتوجه البعض نحو المعارضة

848

الاستاذ كاظم الحاج

هناك عدة عوامل مجتمعة وبنسب متفاوتة ادت خلال الفترة الماضية ولغاية يوم امس لعدم اكمال الكابينة الوزارية، هذه العوامل داخلية وخارجية، العناوين العامة للعوامل الداخلية هي الاختلاف المكوناتي على الوزارات السيادية، وازدواجية الخطاب والمعايير في اطلاق وتقييد يد رئيس الحكومة بالنسبة لعدد ونوعية المرشحين للوزارات، فرض الارادات ومحاولة الاستقواء بالشارع في فترات محددة.
اما العوامل الخارجية فهي التدخل الامريكي الواضح في الانتخابات ونتائجها ومحاولة فرض احزاب وشخصيات معروفة لتشكيل الحكومة او على مستوى وزراء، وفيما بعد دفع هذه الشخصيات لعرقلة أي تقدم ممكن ان يحدث باتجاه اكمال الحكومة، كذلك يأتي في هذا الاطار التدخل التركي الخليجي لتحقيق نفس الهدف الذي سعت اليه امريكا.
ويمكن اجمال مشاكل عدم اكمال الكابينة الوزارية لغاية يوم امس وذهاب بعض الكتل الى ما يسمى بالمعارضة بالنقاط التالية:-
1- طبيعة الاتفاق بين الفتح وسائرون على اختيار ودعم السيد عادل عبد المهدي، والشد والجذب الذي حدث بينهما اثناء جلسة منح الثقة للحكومة ، الذي عكس ان الاتفاق لم يكن ناضج بالشكل الكافي لامرار الحكومة والتصويت بشكل كامل على الكابينة الوزارية .
2- بروز الخلاف بين الشيعة على الداخلية وبين السنة على الدفاع والتربية وبين الاكراد على العدل واستمرار عدم الوصول الى اتفاق نهائي بشأن مرشحين لهذه الوزارات، واستغلاله من قبل بعض الاحزاب للحصول على تنازلات من الطرف المقابل ( انتخابات اقليم كردستان) انعكس بصورة مباشرة على طبيعة تماسك وانسجام تحالفي البناء، والاصلاح والاعمار، مما اوجب التحرك بحذر من قبل زعامات التحالفين ومن ثم الحاجة الى مزيد من الزمن للوصول الى اتفاقات نهائية.
3- عمل بعض الشخصيات والاحزاب والتيارات ( بدافع خارجي ) لعرقلة أي توجه او عمل من اجل الوصول الى تفاهم ومحطات مشتركة بين الفتح وسائرون ممكن ان تكون دوافع انطلاق لإكمال الوزارة، رغبة في اضعاف الحكومة ومن ثم اسقاطها.
4- التحول الكبير في سلوك مجلس النواب بعد زيارة رئيسه لواشنطن والذي انعكس بمسارين الاول تكوين كتلة برلمانية داعمة للرئيس وضاغطة بالاتجاه الذي يريده والثاني هو تغيير اولويات عمل مجلس النواب وبالخصوص اكمال الكابينة الوزارية وجعلها محل مساومة وابتزاز محلي وخارجي.

5- ونتيجة لذلك حدثت انسحابات ومن ثم تحالفات باتجاهين متعاكسين داخل تحالفي البناء والاصلاح والاعمار مما دفع الفتح وسائرون كل على حدة لإعادة ترتيب اوراقه بما يتلاءم مع خارطة التحالف الجديدة وكيفية التنسيق مع بعضهما للوصول الى اتفاقات مرضية للسنة والاكراد في وزارتي الدفاع والتربية والداخلية بالوصول الى شخصيات محل اتفاق وتكون مرضية لجميع الفرقاء.
6- التدخل الامريكي التركي الخليجي الواضح في الانتخابات ومن ثم في تشكيل الحكومة ولغاية الان ويظهر هنا دور «جوي هود» كقائم بأعمال السفارة الامريكية و»بريت ماكروك» مبعوث ترامب بالضغط والتهديد لبعض الكتل والنواب لاختياراحزاب واسماء لتشكيل الحكومة وبعد الفشل في تحقيق هذا الهدف الانتقال الى العمل على عرقلة أي اتفاق ممكن ان يحدث بين الكتل السياسية لا يخد ما تريده امريكا، وخصوصا عندما بدأ الحديث عن مشروع قانون اخراج القوات الاجنبية من العراق، عملت امريكا بكل ادواتها من اجل عدم ادراجه فضلا عن عدم اكمال الكابينة الوزارة لإعطاء مبرر لبقاء قواتها على الاراضي العراقية.
7- ادعاء بعض الاحزاب والكتل السياسية بتفرد الفتح وسائرون بإدارة الحكومة وعدم وجود مشاركة حقيقية لباقي اطراف تحالفي البناء والاصلاح والاعمار، خصوصا في توزيع الدرجات الخاصة والمناصب العليا التي تقدر بـــ ( 5000 ) درجة ، واستخدام الحصول على البعض منها كورقة ضغط للقبول بالمرشحين والتصويت عليهم بالاعتماد على عدد الدرجات التي تريدها كل كتلة.
8- دور السيد عادل عبد المهدي السلبي فهو لم يستخدم ادواته التي يمتلكها كرئيس للحكومة لممارسة الضغط على الجميع من اجل فرض مرشحين واحراج البرلمان بالتصويت عليهم من عدمه ومن ثم بيان أي الكتل التي هي السبب الرئيسي في تأخير اكمال الوزارة، بل الانتظار الى ان يكون هناك توافق بين الكتل السياسية المتناحرة، فضلا عن نوعية بعض الوزراء الذين تم التصويت عليهم للذهاب الى ما يسمى بالمعارضة.
9- مؤشرات عدم رضا المواطن العراقي على عمل الحكومة ومجلس النواب، ومحاولة التنصل من أي مسؤولية نتيجة الفشل المتوقع لهما ولمحاولة الهروب الى الامام دفع البعض من الكتل لرفع شعار المعارضة السياسية.
10- نتيجة مواقف الحكومة الواضحة في معارضة أي عدوان امريكي اسرائيلي خليجي على ايران، واستغلالا لعدم تقديم شيء في ملف الخدمات وخصوصا في قطاع الكهرباء بالتزامن مع حلول فصل الصيف تعمل امريكا من خلال دفع ادواتها من الاحزاب والتيارات بالذهاب الى ما يسمى بالمعارضة على اسقاط الحكومة وهذا ما اعلنه تحالف الفتح قبل يومين.
11- تحديد فترة زمنية ( قبل نهاية الفصل التشريعي الثاني من السنة الاولى )لإكمال الحكومة من قبل السيد رئيس الوزراء ودعم المرجعية والسيد مقتدى الصدر وكذلك انهاء ادارة الدرجات الخاصة بالوكالة كشف فشل البعض في تحقيق مصالحة الخاصة مما سرع برفعهم شعار المعارضة .

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا