نظرة على الموازنة العراقية بعد اقرار معظم فقراتها .. مالها وما عليها .

1113

الاستاذ صالح الطائي

– صوت مجلس النواب العراقي الخميس الموافق2019/1/24 بالموافقة على قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2019 وتعد ثاني اكبر موازنة في العراق بعد عام 2013 وثاني اكبر موازنة لدول اوبك.
– بلغت القيمة الاجمالية 133.1 ترليون دينار (نحو 112مليار دولار) اما الايرادات تقدر 105.5 ترليون دينار (نحو89 مليار دولار) منها 79 مليار دولار ايرادات نقطية .
– اعتمدت الموازنة في تقديرات الايرادات على متوسط سعر للنفط خلال عام 2019 عند مستوى 56 دولار للبرميل الواحد وتكون قيمة الصادرات النفطية بواقع 3880000 مليون برميل يوميا من بينها 250000 الف برميل من اقليم كردستان .
– المثير للقلق في هذه الموازنة هو العجز الكبير فيها الذي يصل الى 28 ترليون (نحو 23 مليار دولار)والممول اساسا من الاقتراض الداخلي حصرا بعد رفض البرلمان للاقتراض الخارجي ، وان العجز دئما يكون سلبيا على اقتصاد اي بلد خصوصا عندما ينفق المبلغ على قضايا تشغيلية استهلاكية وليست استثمارية .
– هذا يشكل قيد كبير على امكانات التطور المستقبلي للاقتصاد العراقي ويحد من سيادة البلد ويدخله في دوامة كبيرة لأن في هذه الموازنة علينا ان ندفع بحدود 11 ترليون اقساد خدمة الدين .
– ان احتساب الموازنة على اساس سعر البرميل 56 دولار هو سعر مقبول وفق التقديرات الاوليةلأسعار النفط لعام 2019 لكن قرار منع الاقتراض الخارجي البالغ 18.5 ترليون السؤل كيف سيعوض هذا الفرق؟ كان من المفترض ان يتم اللجوء الى ضغط النفقات، وبخلاف ذلك فأن الموازنة تكون قد بنيت ضمنا بسعر 71 دولار ، وهذا يدل على عدم كفاءة البرلمان الاقتصادية وبالتالي سيتم استبعاد الموازنة الاستثمارية او استقطاع من رواتب الموظفين التي تتجاوز 50% من الموازنة العامة في حال عدم تغطية العجز من الاقتراض الخارجي.
مصادر تمويل العجز للموازنة:-
اولا: الفائض من الموازنة السابقة وهو 7.7 ترليون دينار، ثانيا:الاقتراض الداخلي ،ثالثا:فرق سعر المتحقق من زيادة اسعار النفط فوق السعر المعتمد في الموازنة وزيادة كمية التصدير .
– المصدر الرئيسي للايرادات العامة يتأتى من الايرادات النفطية ، وهذا يعني ان تقديرات الايرادات العامة مرتبطة بتقديرات الكميات المتوقع تصديرها من النفط الخام اضافة الى تقديرات اسعار النفط العالمية المتوقعة وهي عوامل تتميز بالتقلبات واحيانا الشديدة، ممايوجب الحذر عند تقدير كل النفقات العامة وهذا يوشر الى مدى هشاشة الاقتصاد العراقي وتبعيته المتزايدة لسلعة النفط.
– بلغت النفقات التشغيلية المسيطرة على حجم الانفاق العام بنسبة 74.6% من اجمالي النفقات العامة في موازنة عام 2019 وهي نسبة عالية جدا تدل على ان ليس للحكومة من برامج انمائية واضحة المعالم من اجل دفع عملية النمو في الاقتصاد العراقي والحد من احادية الاعتماد على النفط، اما النفقات الاستثمارية فكانت بنسبة 25.4 لتغطية نفقات المشاريع الاستثمارية في الوزارات في حين خصص ترليونيين دينار لاعمار وتنمية مشاريع الاقاليم اما النفاق العسكري بلغ 25 ترليون بنسبة 19%من اجمالي النفقات العامة وهو اكبر ثلاث مرات من الانفاق الاجتماعي(الصحة والبيئة والتربية والتعليم) .
– بلغت حصة اقليم كردستان 12.7 بالمقابل تقوم الحكومة المركزية بدفع رواتب جميع موظفين الاقليم خلال 2019 بمن فيهم مقاتلو قوات البيشمركة من دون مطالبة الحكومة المركزية لمستحقاتها من حكومة الاقليم البالغة 32 مليار دولار من الصادراة السابقة للنفط والمنافذ الحدودية! الامر الذي يعد تنازلا للاقليم والذي جعل الاقليم ياخذ حصة الاسد كما صرح بذلك نجرفان برزاني بان هذه الموازنة هي الافضل منذ عام 2003 ،بالمقابل لم تحصل المحافظات المنتجة للنفط والمدمرة والمتضاهرة على تردي الخدمات إلا على نسب بسيطة جدا لا تلبي الحاجة.
الخلاصة:-
هناك فجوة بين البرنامج الحكومي والموازنة الحالية لانها لا تمثل رؤيتها تجاه الخدمات والاعمار والمشاريع كما يتوجب عاى الحكومة تطوير التنمية في جميع القطاعات الصناعة والزراعة والسياحة لرفد الموازنة واخراجها من احادية ريعية تعتمد على النفط فقط الى دولة تعتمد على بدائل متعدد للتمويل لان ماحصل في 2014 تحدي واضح للدولة العراقية ،الهبوط الحاد في اسعار النفط والانفاق العالي للدولة بسبب الضرف الامني والتهديد الداعشي يجعلنا امام مخاطر عديدة اذا بقيت الموازنة احادية التمويل.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا