تظاهرات الستر الصفر في باريس .. قراءة في ازمة المنظومة الاوروبية اجتماعيا وسياسيا .

976
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-11-25 15:11:04Z | | ÿ+ÿ .ÿ 2ÿ9¿']

لاستاذ صالح الطائي

تحت رمزية السترة الصفراء «Le Gilet Jaune»، والمعدَّة أصلًا لتنبيه السائقين إلى من يلبسها تحت ظلمة الليل، خرج المحتجون من كل الضواحي، وكأنهم يقولون: «ها نحن نلبسها! هل من منتبه؟». معلنين بذلك أن عصر الصمت انتهى، وفرنسا التي تحمل على ألوان رايتها ثالوث «المساواة، الإخاء ,والحرية»، لم تعد الآن سوى مطحنة عظمى، تدير رحاها حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، وتسحق المهمشين تحت طموحاتها المالية والسياسية والاجتماعية.
يعود المشهد إلى السنوات التي تعهدت فيها فرنسا، وهي تحتضن قمة المناخ العالمية Cop21، أن تنتهج سياسات صديقة للبيئة، وتحرر استهلاكها الطَّاقي من المصادر الأحفورية. كان ذلك خلال عهدة الحكومة اليسارية لهولاند، والتي انتهت مخلفة إيمانويل ماكرون في الحكم، وهو الذي أخذ على عاتقه، وبحس تكنوقراطي، تطبيق تعهدات فرنسا في قضية الانتقال الإيكولوجي، خاصة أنه المتورط الأبرز في فضيحة تمليك الشركة الأمريكية جنرال موتورز مفاتيح الطاقة النووية الفرنسية، لتمسي كهرباء فرنسا سلعة أمريكية في عهد توزيره على الاقتصاد الفرنسي.
يتمثل جوهر سياسات تطبيق هذا الانتقال، في الفرض المتزايد للضرائب على المحروقات، وبالأخص على الكازالأكثر استهلاكًا بالبلاد، والذي عرف أوجه في النصف الأخير لسنة 2018، حيث مثلت 60% من إجمالي سعر البيع في المحطات.
أمام هذه القرارات القاسية، ناشدت الجمعية الوطنية لحقوق المستهلك الفرنسية رئيس الدولة في مقال على موقعها الرسمي، عنونته بـ «سيدي الرئيس لا ترفعوا الضرائب على المحروقات»، بالعدول عن هذا القرار، مبينة بالأرقام مدى أثر العبء الضريبي على القدرة الشرائية للطبقات الوسطى والفقيرة الفرنسية، التي وكما هو معروف عند أهل المحاسبة، تتحمل دفع ثمنها كاملًا.
فجرت هذه الزيادات لدى عامة الشعب غضبًا عارمًا ضد حكومة ماكرون، وفتحت على هذا الأخير نيرانًا لم يكن يضرب لها حسابًا. وكان التحرك عفويًا، والمطالبات في الاحتجاج كذلك بنفس العفوية. هكذا لبس الفرنسيون سترات الإنذار الصفراء، وخرجوا في مسيرات لإنهاء ما اعتبروه مهزلة العيش في فرنسا.
منذ أول أيامها، استطاعت حركة السترات الصفراء تعبئة كم جماهيري كبير، خالقة زخمًا بأشكالها النضالية المتعددة. فمن تعطيل حركة الطرقات، إلى محاصرة مصافي البترول، إلى التظاهر عبر كبريات مدن البلاد، محاولة إيصال صوتها إلى من يهمه الأمر في شرفات قصر الإليزيه ودهاليزه.
صحيح أن المطالب المرفوعة من الحركة تأخذ لها موضوعًا أساسيًّا؛ هو زيادات أسعار المحروقات، إلا أن ذات الموضوع صار مسلكًا لمطالب أعمق، تعبر بعمق عن غضب الشعب، وكذلك عن عمق عدم التكافؤ الاجتماعي الذي يسم معيشته. كاشفة الستر عن الفوارق الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية التي أنتجتها سياسات الجمهورية الخامسة على طول الثلاثين عام الأخيرة، والتي تميز بشكل حاسم بين طبقتين من الفرنسيين، هما سكان المتروبولات الضخمة و الباذخة (سكان المدن الحظارية التي تتمتع بكل الخدمات العصرية) ، وسكان الهامش المنسي والمهمل .
هذه التمايزات، ولا شيء غيرها، لها السيادة على تحركات السترات الصفراء، سواء في الشارع، أو العالم الافتراضي، وبها تعلل كل مشاعر السخط والدعوة إلى إقالة ماكرون وحكومته.
إذًا، تقف قطاعات واسعة ممن همشتهم السياسات الاقتصادية المتراكمة للطبقة السياسية المتروبولية الفرنسية اليوم، على طول شوارع الجمهورية وعرضها، مدافعة عن مطاليبها المعيشية لكن التفريق الأهم الذي قدمته انتفاضة «السترات الصفراء» أن الفاعل السياسي المتورط في الأزمة وصنعها لا يمكن له أن يكون حجر زاوية في حلها. ما ينذر بدوره بإمكانية التوسع في هذا الحراك نحو بلورة مطالب تعليمية وصحية وحقوقية متعددة التلاوين قد تقود، خاصة بعد ظلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة وما تشهده القارة الأوروبية من تحركات عابرة للحدود القطرية ضد سياسات بروكسل التي يعد ماكرون ابنها الوفي، إلى تكثيف كتلة جماهيرية تتبنى خطابًا سياسيًا من الممكن أن يخترق المشهد السياسي الكلاسيكي الفرنسي.

انطلقت الحركة بعريضة في شهر ايار الماضي، ثم انتشرت على شبكة الانترنت بتدشين عدة صفحات على فيسبوك وموقع الكتروني خاص بالتظاهر الاحتجاجي, وكتبت الحركة عبر صفحتها على فيسبوك، التي تحمل اسم «Blocage 17 Novembre 2018 page» وتضم ما يقرب من 25 ألف مُتابع، توضيحًا بالفرنسية مُفاده: «نُشير إلى أننا لسنا جزءًا من أي منظمة (أو حزب سياسي). هذه الاحتجاجات شعبية من الألف إلى الياء».
لماذا سُميت بـ»السترات الصفراء»؟
سُميت الحركة الشعبية المناهضة لغلاء المعيشة في فرنسا بـ»السترات الصفراء» لأن المتظاهرين يرتدون سُترات صفراء عاكِسة للضوء (نيون).
استوحى المتظاهرون اسم الحركة المُماثل لزيهم من قانون فرنسي دخل حيّز التنفيذ في 2008، يوصي جميع قائدي السيارات حمل سترات صفراء مُميّزة وارتدائها عند الخروج على الطريق في حالات الطوارئ، بحسب صحيفة «سان خوسيه ميركوري نيوز» الأمريكية.
وتتمتع الحركة غير السياسية بدعم على نطاق واسع، الأمر الذي أظهرته نتيجة استطلاع الرأي الذي أجراه معهد «إيلاب» الفرنسي، التي أشارت إلى أن حوالي ثلثي المشاركين دعموا «السُترات الصفراء» بينما أبدى 70 في المائة من المشاركين رغبتهم في تراجع الحكومة عن قرار الرفع الأخير لأسعار الوقود.
وقال فنسنت ثيبولت، من معهد إيلاب، إن 50 في المائة من المشاركين في المسح الذين صوتوا لماكرون ، يدعمون الاحتجاجات.
وأضاف أن «التطلعات والاستياء حيال القدرة الإنفاقية تنتشر على نطاق واسع، وهو ما لا يقتصر على المناطق الريفية والطبقات الدنيا في فرنسا فقط.، وفق بي بي سي.
كما حظيت الحركة بدعم أحزاب من اليمين مثل الجمهوريين واليمين المتطرف مثل «التجمع الوطني»، إلى جانب حزب «فرنسا الأبية» اليساري، بقيادة النائب جان لوك ميلانشون، الذي أعلن دعمه للحركة، وفق فرانس برس.
أما زعيم حركة «الجيل سين» اليسارية، بونوا هامون، فأعلن دعمه مطالب المعتصمين، لكنه رفض الدعوة للانضمام إليهم في الشوارع، معتبرًا أن حركته اليسارية «لا تشارك بتحركات يستغلها اليمين المتطرف لمصلحته الخاصة»، بحسب قوله.
بحسب بيانات الداخلية الفرنسية، جرت التظاهرات في أكثر من ألفيّ مدينة وقرية في جميع أنحاء البلاد، بمشاركة أكثر من 287 ألف شخص، واحتُجِز 282 مُتظاهرًا.
أُصيب 409 أشخاص بجروح، 14 جروحهم خطيرة، و28 من الإصابات بين أفراد الشرطة وفرق الإطفاء.وقتيلان
ما سبب التظاهرات؟
جرت التظاهرات احتجاجًا على ارتفاع أسعار الديزل، وهو الوقود الأكثر استعمالًا في السيارات الفرنسية، بنسبة تقارب 23 في المائة على مدى الشهور الـ12 الماضية، حيث بلغ سعر اللتر 1.51 يورو، وهو أعلى سعر يصله منذ عام 2000.
وكانت أسعار الوقود قد ارتفعت في الأسواق العالمية ثم عادت للانخفاض، لكن حكومة ماكرون رفعت ضريبة الهيدروكربون هذه السنة بقيمة 7.6 سِنت للتر الواحد للديزل و 3.9 سنت للبنزين، في إطار حملة لتشجيع استخدام السيارات تلويثًا للبيئة.
وينظر المحتجون إلى قرار فرض زيادة أخرى بقيمة 6.5 سِنت على سعر الديزل و2.9 سنت على سعر البنزين على أنه «القشّة التي قصمت ظهر البعير»، وفق البي بي سي.
كيف تظاهروا؟
أغلق متظاهرو «السُترات الصفراء» الطرق السريعة والمطارات والمحطّات وعدد من المواقع الأخرى في جميع أنحاء البلاد، بحواجز محترقة وقوافل من الشاحنات بطيئة الحركة، الأمر الذي عرقل الوصول إلى مُستودعات الوقود ومراكز التسوق وبعض المصانع.
والسبت الماضي، قُدّر عدد المتظاهرين بنحو 300 ألف متظاهر، لوزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير.
واصطدم آلاف المتظاهرين في الشانزليزيه، ، بحواجز معدنية ومتاريس نصبتها الشرطة، لحيلولتهم دون السير باتجاه مواقع حساسة، مثل المقر الرسمي لإقامة الرئيس إيمانويل ماكرون. ورشقوا أفراد الشرطة بالحجارة والألعاب النارية.
وفي شارع دو فريدلوند، أطلقت الشرطة كرُات مطاطية للسيطرة على المتظاهرين. وردّد بعض المحتجين النشيد .
ولم تقتصر الاحتجاجات الحالية على الأوضاع السياسية المتأزمة، وإنما تمتد إلى الأوضاع الاقتصادية، والتى تمثل السبب الرئيسى لخروج المتظاهرين، حيث أن استمرار الفوضى الحالية ربما ينذر بركود العديد من القطاعات فى المرحلة المقبلة، وعلى رأسها قطاع السياحة، والطيران،
وربما يمثل توقيت الاحتجاجات، والذى يأتى قبل أسابيع قليلة من موسم «الكريسماس»، بمثابة طامة كبرى على قطاع السياحة والذى ينتعش فى العديد من العواصم الأوروبية، كما أن قيام بعض القطاعات بتنظيم إضرابات فى المرحلة الراهنة ربما يدفع إلى توقف عجلة الانتاج فى العديد من القطاعات الأخرى، وهو ما ينذر بمزيد من التدهور الاقتصادى فى المرحلة المقبلة.
لم تعد حركة «السترات الصفراء» تهدد حكومة إمانويل ماكرون فقط، بل باتت تهدد الاقتصاد الفرنسي أيضا، إثر تواصل الاحتجاجات للأسبوع الرابع، الأمر الذي خلف خسائر مالية فادحة بسبب الشلل الذي ضرب مختلف القطاعات الحيوية في البلاد.
واعترف وزير الاقتصاد الفرنسي برينو لومير بالخسائر المالية الكبيرة التي لحقت بالقطاعات الحيوية مثل السياحة والخدمات بسبب تواصل المظاهرات الرافضة للإصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة منذ عامين، وبينها فرض ضرائب جديدة من أجل خفض ديون الدولة.
وأعلن لومير تشكيل خلية أزمة لمساعدة مختلف القطاعات المتضررة، كما قررت الحكومة تقديم مساعدات عاجلة للشركات والمؤسسات الصغرى المتضررة من حركة الاحتجاجات.
كارثة حقيقية .
وأصدرت الفدرالية الفرنسية للتجارة بيانا حذرت فيه من تداعيات الاحتجاجات على عجلة الاقتصاد، مؤكدة أنه في حال «تواصلت عملية إغلاق المحلات التجارية ومنع الشاحنات من إمدادها بما يلزمها من مواد استهلاكية، وغلق الطرق الوطنية الرئيسية؛ فإن ذلك سيكون كارثة حقيقية»، حسب وصفها.
وفي تصريح لجريدة لاكروا، قال جاك كريسل أمين عام «فدرالية الشركات التجارية وشركات التوزيع» إن احتجاجات الأسبوع قبل الماضي تسببت في انخفاض حاد في الأرباح، تراوحت بين 35 و50% بالنسبة للشركات المتخصصة في بيع المواد الغذائية والمنزلية المختلفة.
كما أن بعض المهن والحرف -يضيف المتحدث ذاته- انخفضت أرباحها بنحو 60%، مثل المخابز والمطاعم، على خلفية غلق مئات المحلات التجارية وقطع الطرق على المواطنين من قبل حركة السترات الصفراء.
وقدر كريسل هذه الخسائر «بعدة مليارات يورو»، بينها (أربعمئة مليون دولار) بالنسبة للمحلات التجارية الكبرى خلال احتجاجات السبت قبل الماضي فقط.
الغاء الحجوزات
بدوره، قال فرانسوا أسولان رئيس «اتحاد المقاولات الفرنسية الصغرى» إن بعض القطاعات -مثل قطاع «الألعاب»- بلغت خسائره عدة ملايين يورو، لأنه يحقق 55% من مجمل أرباحه السنوية خلال هذه الفترة، التي تقتني فيها ملايين العائلات الفرنسية هدايا لأطفالها بمناسبة احتفالات أعياد الميلاد.
وكانت أرباح قطاع ألعاب الأطفال في فرنسا قدرت العام الماضي بـ (أربعة مليارات دولار).
وتضرر قطاع السياحة أيضا بشكل كبير، بعد مشاهد الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن والمحتجين من حركة «السترات الصفراء» الأسبوع قبل الماضي في جادة الشانزيليزيه في قلب باريس، الأمر الذي دفع آلاف السياح الأجانب إلى إلغاء حجوزاتهم في الفنادق الباريسية.
وقدرت هذه الإلغاءات بـ25 ألف ليلة فندقية، وهو ما يمثل خسائر بنحو (14 مليون دولار) في ظرف أسبوع واحد، حسب تقرير صدر مؤخرا عن مؤسسة «إم ك جي» المختصة.
وتعد فرنسا أول وجهة سياحية في العالم، حيث يزورها نحو 86 مليون سائح سنويا، وبلغت عائدات هذا القطاع (60 مليار دولار) العام الماضي، حسب آخر تقرير رسمي حكومي.
جدير بالذكر أن إضراب عمال قطاع السكك الحديدية والطيران في نيسان الماضي كلف الحكومة الفرنسية أكثر من (خمسمئة مليون دولار).
كيف تعاملت الحكومة؟
اكتفت الحكومة الفرنسية في البداية بالصمت، وبعدها خرج رئيس الوزراء، إدوار فيليب، يُعلن عدم تراجع حكومته عن دعم خطط زيادة الضرائب على الوقود. وقال لتلفزيون فرنسا 2 إن «المسار الذي رسمناه هو الصحيح وسنلتزم به».
وفي محاولة للتخفيف من حِدة الغضب الشعبي، أطلقت الحكومة حملة لإقناع الناس بأن الرسوم على الوقود ستُرفع للضرورة البيئية؛ فأعلن فيليب عن تدابير إضافية للتخفيف عن ارتفاع أسعار المحروقات، بما في ذلك تأمين مساعدة كبيرة لتأمين سيارات كهربائية أو صديقة للبيئة لأعداد كبيرة من الأسر.
ودافع الرئيس الفرنسي عن قرار زيادى أسعار الوقود ، كما أشار إلى وجود ضرورة لفرض مزيد من الضرائب على الوقود الأحفوري لتمويل الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة.
وعنّف ماكرون متظاهري «السترات الصفراء»، مُغرّدًا عبر تويتر: «عار على الذين هاجموا قوات الأمن، وعار على أولئك الذين كانوا يمارسون العنف ضد المواطنين الآخرين والصحفيين».
وفي حين أبدى ماكرون تفهّمه لغضب المحتجين، وجّه الشكر لقوات الشرطة على «شجاعتها وكفاءتها المهنية» في التعامل مع المتظاهرين. وقال في تغريدة عبر تويتر: «العار على من هاجموهم… لا مجال لهذا العنف في الجمهورية».وقامت الحكومة بتاجيل تطبيق دفع الظرائب لمدة ستة اشهر التي كانت من المقرر ان تبداء بداية العام القادم في محاولة لتهدئة الشارع.
يقول فيكتور هيغو: حين تعطس باريس يصاب العالم بالزكام». ومن قلب باريس يسترسل: «هذا الصوت الأصفر الذي نراه اليوم في شارع الشانزليزيه، هو غضب عجنته الظروف، من سنة 1968 إلى يومنا هذا، والتطاحن السياسي بفرنسا والعالم. وهذا الصوت/الظاهرة، الذي جمع كل تلاوين المجتمع الفرنسي، لا يطالب فقط بتحسين المستوى المعيشي، بل هو في رمزيته صرخة من باريس تقول للعالم: توقفوا عن هذا الهراء

لا أن المفارقة المثيرة للانتباه، هى التشابه الكبير بين الأحداث فى فرنسا، وما شهدته منطقة الشرق الأوسط قبل ما يقرب من ثمانية أعوام، مع انطلاق ما يسمى بـ»الربيع العربى»، خاصة مع اتساع نطاق المظاهرات، لتصبح غير قاصرة على فرنسا، وتمتد إلى عواصم أوروبية أخرى، من بينها بروكسل، بالإضافة إلى حالة من الحشد تشهدها دولا أخرى، على رأسها ألمانيا وبريطانيا وغيرها، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان «الخريف» الأوروبى على أبواب القارة العجوز، فى ظل معطيات مهمة لا تقتصر على دول بعينها وإنما تمتد لكافة دولها.
ولعل انتقال فوضى التظاهرات من باريس إلى بروكسل يمثل دليلا دامغا على أن ما يمكننا تسميته بـ (فيرس) الفوضى فى طريقة إلى عواصم أوروبية أخرى، لتشمل عواصم أخرى منها برلين ولندن، والتى تمر بمراحل صعبة جراء حالة الغضب الشعبى تجاه سياسات الحكومات القائمة هناك والتى أدت إلى مظاهرات عدة فى الأشهر الماضية، سواء المتعلقة بزيادة أعداد المهاجرين كما هو الحال فى ألمانيا، أو على خلفية الجدال الراهن حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى «بريكست»، وتداعيات ذلك المحتملة على الاقتصاد البريطانى.
فمن جانبها، قررت الحكومة البلجيكية الاستجابة لنداءات المتظاهرين واحتجاجاتهم ضد قرارات رفع أسعار الوقود، وذلك بعد مسيرات ومظاهرات اجتاحت مختلف أرجاء البلاد تبناها ما يسمى بحركة «السترات الصفراء» ضد رجال الأمن، أدت كذلك إلى اندلاع حالة من العنف أسفرت عن أعمال فوضى، جراء قيام المتظاهرون بإغلاق عدة طرق ومحاور رئيسية وكذلك إغلاق العديد من محطات الوقود.

الخلاصة :-
هذه التظاهرات كشفت عن عمق الاختلاف والتمايز الاجتماعي داخل المجتمع الفرنسي وضعف الاستراتيجيات الاقتصادية لحكومة ماكرون التي تريد ان تثقل كاهل المواطن الفرنسي ذو الدخل المحدود بالضرائب الامر الذي ربما سيطيح بحكومة ماكرون اذا لم تسارع بتغير سياستها الاقتصادية.
وما يحدث في فرنسا من احتجاجات ليس ببعيد ان يكون بتأثير من دول لاتريد للاتحاد الاوربي ان يبقى قويا متماسكا لانه يشكل خطرا على مصالحها مثل روسيا واميريكا خاصتا بعد خروج برطانيا من هذا الاتحاد.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا