تقرير مفوضية حقوق الانسان في العراق حول ظاهرة انتشار المخدرات وضرورة فضح وكشف من يقف خلفها .

1187
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-07-28 16:49:46Z | |

الأستاذ صالح الطائي

– تدمير الشعوب والبلدان لا يكون بالآلة الحربية فقط، بل إن معاول الهدم التي يستخدمها الأعداء متنوعة ومتفاوتة ، ربما تستهدف الشعوب بحياتها وقوتها وصحتها، وتدمير أخلاقها وقيمها، وهذا ما حصل في العراق منذ العام 2003.
استخدم الأعداء أنواع المعاول لهدم المنظومة المجتمعية والأخلاقية للمجتمع العراقي. ولا أظن أنهم نجحوا في مجال مثل نجاحهم في كارثة المخدرات التي لم تكن معروفة إلا نادراً في عراق ما قبل العام 2003، فأصبحت اليوم ظاهرة مجتمعية، وبالذات في مدن جنوب العراق ووسطه!
– العراق ومنذ نشأة الدولة العراقية من الدول التي أولت موضوع المخدرات اهمية كبرى، وكان اول قانون للمخدرات في العراق منذ عام 1933. ويعدّ العراق الى عام 2003 من بين الدول الخالية (النظيفة) من المخدرات، سواء كتجارة او تعاطٍ او ادمان،وان الاحصائيات السابقة لم تسجل غير حالتين كتجارة مخدرات فقط ما بين 1970 و1990 لكن بعد دخول القوات الامريكية الى البلاد تغيرت المجريات الامنية بشكل ملفت وسجلت ارقام خيالية واصبح العراق ممراً للمخدرات ومن الدول التي تتداول وتتاجر وتتعاطى المخدرات.
– تعريف المخدرات القانوني هو مجموعة من المواد تسبب الإدمان وتسمم الجهاز العصبي ويحظر تداولها أو زراعتها أوصناعها ألا لأغراض يحددها القانون ولا تستعمل ألا بواسطة من يرخص له ذلك .
– هي تؤثر على الفرد والمجتمع بشكل كبير ، إن تعاطي المخدرات يحطم إرادة الفرد المتعاطي وذلك لأن تعاطي المخدرات يجعل الفرد يفقد كل القيم الدينية والأخلاقية ويتعطل عن عمله الوظيفي والتعليم مما يقلل إنتاجيته ونشاطه اجتماعياً وثقافياً وبالتالي يحجب عنه ثقة الناس ويتحول بفعل المخدرات إلى شخص كسلان سطحي ، غير موثوق فيه ومهمل ومنحرف في المزاج والتعامل مع الآخرين وهي انوع اما طبيعية او نصف صناعية اوصناعية تم تجريمهما للآثار التي تؤدي الى انخفاض النشاط بمستوى الفرد.
وتحطم الكثير من جوانب المجتمع في قدرته على النمو والتقدم والتوسع في البنى المختلفة في مجالات التنمية كافة.
– أن الادمان يمر بمراحل عدة هي مراحل حب الاستطلاع وثم التجريب وثم التعاطي ثم الادمان والاخيرة هي العجز والمرض والوفاة.
– وتعد المخدرات اليوم من التحديات الصعبة التي تواجه المجتمع العراقي، بسبب غياب أو انشغال أو تواطؤ البعض من داخل الأجهزة الأمنية، ما أفسح المجال واسعاً لدول الخراب أن تُغذّي شباب العراق بسموم المخدرات التي صارت أرخص من أي سلعة أخرى.ويتم الترويج لها بأنها منشط جنسي وهذا يؤكد أن هناك دولاً تعمل جاهدة من أجل إشاعة انتشار هذه السموم بين العراقيين!
لا شك أن الأسرة التي يتواجد بها مدمن للمخدرات تصبح في كارثة حقيقية، بداية من المعاناة مع الشخص المدمن، إلى محاولة علاجه، ومواجهة المجتمع، وغيرها من اﻷمور التي تحول هذه اﻷسرة إلى أسرة مهددة بـ»التفكك».
ومن خلال ما تعلنه الاجهزة الامنية عن الكميات الكبيرة التي يتم مصادرتها ففي محافظة ذي قار تم اعتقال شبكة كبيرة تعمل في العديد من المحافظات لترويج الأقراص المخدرة، وضبط كمية من نوع «كبتاجون» المعروف محلياً بـ»الكبتي»، وكمية من أقراص مخدر آخر.
وكذلك ضبط 16 مليون حبة من حبوب المخدرات تم ادخالها الى العراق عن طريق ميناء البصرة الدولي وفي وقت سابق ادى تسريب معلومة استخباراتية الى قيادة قوات العمليات الخاصة بمدينة البصرة الى ايقاف شحنة حقائب مدرسية تم حشوها بحبوب مخدرة من نوع (الكبتاجون) وحسب التقديرات الاولية يصل سعرها ما يقارب 60 مليون دولار وحسب مصادر الاخبار لم يتم معرفة صاحب الشحنة .
وما تؤدي اليه من نتائج حيث، كشفت وزارة الصحة العراقية النقاب «عن حدوث العديد من حالات الوفاة الناجمة عن تعاطي المخدرات، وأن أغلب حالات الوفاة وقعت في محافظةكربلاء، بعدها تأتي محافظات ميسان وبغداد ثم بابل فمحافظة واسط، فيما سجلت الإحصائيات وجود أكثر من 6037 متعاطياً للمخدرات، وبنوعيات مختلفة في المحافظات كافة وهذه الأرقام الحكومية تشمل الذين سجلوا كمدمنين في المستشفيات والمراكز الصحية فقط.
وهذا اعتراف مؤلم يؤكد حجم كارثة المخدرات التي تغزو العراق، وسط انشغال الحكومة بالعبث السياسي، وترك البلاد تتلاعب بها العصابات السياسية والإجرامية تعاطي المخدرات لم يتوقف على البالغين، بل وصل الأطفال، ما دفع منظمة «اليونيسف» إلى التحذير في العام 2013 من أن «مشكلة الإدمان على المخدرات تتجه لتصبح ظاهرة متعاظمة ومتفاقمة بين أطفال العراق»، وأن «نسبة مدمني المخدرات بين الأطفال يصل إلى نحو 10 %». فكم هي نسبتهم اليوم؟!
– يشار الى انه وبحسب إحصائية الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات فإن عدد المدمنين المسجلين هو 16 الفا بينهم أكثر من ألف طفل تتراوح أعمارهم بين (10-14) في محافظة بغداد لوحدها.
– في حين أكد التقرير الصادر عن الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات أن العراق أصبح ممرًا رئيسًا لتجارة المخدرات كونه يقع وسطًا بين الدول المنتجة والمستهلكة ومعلوم أن الدول التي تصبح معبرًا للمخدرات يتعاطى 10% من أبنائها تلكم الآفات المهلكة ويدمنون عليه.
– ذكرتقرير الامم المتحدة أن من بين كل (10) اشخاص تتراوح اعمارهم بين 18 -30 سنة يدمن ثلاثة .
– و10% من المخدرات المهربة تستخدم في العراق ويكشف أن إحصائيات العيادات الخارجية في المستشفيات الحكومية في العام 2009 تشير إلى أن عدد المدمنين على الكحول والحبوب الطبية المؤثرة عقليا وصلت إلى 2017 مصابا، يرقد منهم في المستشفيات نحو 320 شخصا.

– ويعتبر العراق بعد 2003 معبرا ومستهلكا للمواد المخدرة فيما كان في السنوات التي تسبقها يشكل معبرا لها فقط ورجحت الاحصائية الصادرة عن الامم المتحدة ان 10 سنوات القادمة ستفتك بالشاب العراقي في حال بقي الوضع على ما هو عليه.
-إن عدد المراجعين من مدمني المخدرات والحبوب في مستشفى الحسين التعليمي بمدينة الناصرية جنوب بغداد يصل أسبوعيا إلى 25 شخصا، ويلفت إلى أن الكثير من المرضى لا يراجعون المستشفيات، لأن تعاطي المخدرات يمثل عارا في المجتمع العراقي .
– كان أحد المراكز البحثية الخاصة بالطب النفسي في المدينة البصرة أعلن عن تسجيل أكثر من 1000 حالة إدمان بالمخدرات في البصرة في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الأرقام هذه هي لشباب ومراهقين لم تتجاوز أعمارهم العشرين، وربما يكون عددهم أكثر من هذا حاليا في ضوء غياب الإحصائيات الحقيقية عن نسبة المتعاطين بالمخدرات .
-مديرية الاسايش في السليمانية في مؤتمر صحافي بداية شهر كانون الثاني الماضي اعتقال (310) شخصا عام 2016 بتهمة تعاطي المواد المخدرة والاتجار بها مقابل اعتقال (150) شخصا عام 2015.
ويمكن أن نحدد أهم عوامل و أسباب انتشار المخدرات في البلاد بما يلي:-
1- عوامل الاقتصادية: بسبب البطالة المنتشرة بين الشباب والضغوطات النفسية والاجتماعية بعدم قدرة الشباب على تأدية واجباته.
2-عوامل نفسية: الاغتراب عن المجتمع وشعوره بعدم توفير بلده لاختصاصه وتوفير فرص العمل له فيشعر بالنبذ والمقارنة مع اقرانه ممن له فرص للعمل.
3- عوامل اجتماعية: اهمها رفقاء السوء واختلاف اساليب التربية في المجتمع، والخلافات الاسرية، والتفرقة بين الابناء، وتأثير الحي السكني والتقليد والمحاكاة .
4- غياب الرقابة الحكومية، وانشغال الحكومة بالمناكفات السياسية.
5- ضعف الوازع الديني وانتشار الجريمة المنظمة، وتنامي ظاهرة التفكك الأسري في عموم الوطن.
6 – عدم السيطرة على المنافذ الحدودية، وسهولة تهريب المخدرات للبلاد، وبالذات عن طريق عصابات المافيا على الحدود العراقية، فضلاً عن تواطؤ بعض القادة الامنيين في الأجهزة الأمنية مع عصابات المخدرات.
7- ازدياد صيدليات الأرصفة التي تبيع بعض الأدوية ذات الاستخدام المزدوج، والتي تحدث الهلوسة، وتعطى لحالات خاصة في المستشفيات، ولا تصرف إلا بوصفة طبية.
8 – إغراء الأرباح الخيالية لتجارة المخدرات، وارتفاع معدلات البطالة، وبالذات بين الشباب، دفع بعضهم للتجارة بهذه السموم.
الخلاصة:-
إن ظاهرة انتشار المخدرات أصبحت تشكل خطورة على المجتمع العراقي، «ولا يمكن القضاء عليها بقرار أو قانون يشرعه مجلس النواب
انتشار المخدرات من حيث التعاطي والترويج والتجارة ، اصبح معضلة ملفتة للنظر في عراق الديمقراطية المزعومة فيه عقب احتلاله ، واصبحت وباءً يحتاج لعلاج جذري ، ، ان القلق كبير من تزايد عصابات ترويج المخدرات داخل العراق ، آفة المخدرات والمواد ذات التأثير النفسي التي أصبحت عاملاً آخرا يستهدف شريحة الشباب العراقي ولاشك ان هنالك شخصيات متنفذه يجب على الحكومة متابعتها وتقديمها للعدالة وتفعيل القوانين التي تصل للاعدام بحق المجرمين .
كما ان الملاحظ عدم وجود أي مركز صحي متخصّص في محافظتي ميسان وذي قار لمعالجة المتعاطين. أما في البصرة ففي مستشفاها المركزي هناك ردهة واحده ذات (22) سريراً، بدت غير فاعلة أو كافية لعلاج المدمنين.
وفي الوقت نفسه فإن المحافظات الثلاث تشهد انعداماً شبه كلي للمختصين الفاعلين في علاج هذه الحالات (في العمارة متخصص واحد فقط وفي البصرة لا يتجاوزون 10 أشخاص)؛ وبذلك فإن هناك حاجة حقيقية للتدخل لحل مشكلة المخدرات تشترك به مجموعة من الجهات ولعل أهمها (الحكومة الاتحادية، والحكومات المحلية، والأجهزة الأمنية، والقضائية، والدينية، والإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني، والعشائر، والمجتمعات المحلية، والمختصين في مجال علم الاجتماع، وعلم النفس، والتربية، والتنمية، وغيرها.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا