كيف ستمضي الحكومة العراقية في طريق محفوف بالخلافات السياسية العميقة و التحالفات غير الوثيقة وما مستقبلها ؟

1317

الاستاذ صباح العكيلي

سيناريو تكليف السيد عادل عبد المهدي تختلف عن كل السيناريوهات السابقة في تشكيل الحكومة والسبب عدم ترشحه من قبل اي كتلة او حزب ضمن الاستحقاق الانتخابي بل تم اختياره كمرشح تسوية بين قائمتين كبيرتين كشخصية مستقلة وحسم الخلاف حول من تكون الكتلة الاكبرحسب الدستور العراقي التي يحق لها تشكيل الحكومة وتسمية رئيس مجلس الوزراء والذي قطع النزاع بين التحالفين وعدم الحاجة الى الذهاب الى المحكمة الاتحادية في تفسير الكتلة الاكبر .
بالنظر الى الواقع السياسي في البلد والتراكمات السابقة نستطيع وصف حكومة عادل عبد المهدي بالفرصة الاخيرة وبالتالي لن تكون مهمة عبد المهدي بالسهلة بال ستكون محفوفة بالتحديات على المستويين الداخلي والخارجي .
ويأمل من الحكومة الجديدة ان تكون فرصة للخروج من نظام المحاصصة والتوافقية والذي يعني مواجه الطبقة السياسية الخاسرة والفائزة في مشروع التغيير وان بعض القوى السياسية ما تزال تهيمن على مؤسسات الدولة وتديرها بعقلية الاقطاعية الحزبية التي كان لها دور كبير في تهديم مشروع الدولة العراقية ومن الجانب الاخر وجود قوة سياسية تحاول توسيع نفوذها على حساب تقديم المنجز الخدمي والاقتصادي الذي يسعى السيد عبد المهدي اليه لإستعادة الثقة المفقودة بين الحكومة والشارع العراقي وكسب ثقته من خلال الاستجابة لمطالبهم والعمل على تحقيق مصالح عامة .
الشارع يعول كثيرا على الحكومة الجديدة ويترقب خطوات عملية وجادة وان عدم تحقيقها او فشل الحكومة يؤدي الى الاحباط الذي يعيد الاحتجاجات و التظاهرات من جديد .
هنالك نظر من قبل الشارع العراقي على نموذج شخصية عادل عبد المهدي الساعي الى بناء الدولة العصرية مع عدم حرصه في ترسيخ بقائه في السلطة وقدرته في مواجهة تحديات والتي من ابرزها اعلان الحرب على الفساد وفتح الملفات الكبيرة في هدر المال العام وكشف المتورطين فيها التي تنسب الى احزاب متنفذة في السلطة وبالتالي مواجهة تلك المنظومة التي تأكل في جسد الدولة العراقية مع التعويل على دعم المرجعية والشارع العراقي .
ان تقسيم الوزارات في ما سبق كان على اسس الطائفية والحزبية تفتقد للكفائة والنزاهة والادارة الصحيحة وفرض ارادة الكتل في رسم شكل الحكومة الجديدة والضغط بقوة على شخص عبد المهدي في تطبيق برنامجه الحكومي ومشروع الدولة العراقية مما يجعل تلك الوزارات تصب في مصلحة الاحزاب والكتل في تلبية طلباتها ورغباتها بعيدة عن مطالب الشعب .
الخلاصة :-
ان هيمنة الاحزاب والكتل على المشهد السياسي وفرض ارادته على رسم شكل الحكومة الجديدة هو الحاكم على سلوك عبد المهدي والاعب الاساسي في تحقيق طموح ورغبات الكتل بمعزل عن زغبات واهداف عادل عبد المهدي في طرح المشروع الوطني وان شكل الحكومة الجديدة جاء ضمن الاستحقاق الانتخابي والتوافقية بين الاحزاب وهو الالتفاف على ان يكون هناك مشروع وطني بعيد عن المحاصصة وهو انقلاب على تفويض عبد المهدي في اختيار كابينته الوزارية والمعني بالمحاسبة والتقييم في تحمل المسؤولية على اداء وزارته والدليل على التقاطعات بين الكتل في اكمال الكابينة الوزارية وتاخر البدء في البرنامج الحكومي وهذا ما ينتظره الشارع والمرجعية امام السيد عبد المهدي خيارات ثلاثة :-
1 – ان يكون هو المتحكم في فرض ارادته على كامل كابينته الوزارية وتطبيق برنامجه الحكومي بمعزل عن رغبات وطموح الكتل السياسية وبالتالي هو من يتحمل مسؤولية اداء وزارته .
2- الرضوخ الى طموح ورغبات الكتل في رسم خارطة طريق الحكومة الجديدة في اعادة هيمنة الاحزاب والعودة الى التوافقية والمحاصصة بداعي الاستحقاق الانتخابي .
3- سوف يتطلب من السيد عبد المهدي لكي لا يكون جسرا في تحقيق مصالح الكتل لا مصلحة الشعب العراقي وتحقيق طموحه بكشف الحقائق امام المرجعية والشارع العراقي و من يتحمل مسؤولية ايقاف عجلة التطور والتغيير وجعل المصلحة الوطنية اهداف ثانوية مع رفع الراية البيضاء واخلاء مسؤوليته من فشل اتمام مشروعه الوطني ويترك الامر للمرجعية والشارع العراقي لابراز الموقف المناسب في تغيير الواقع السياسي الذي تحكمه الاقطاعية الحزبية الذي اسس قواعده الاحتلال الامريكي واصبح من ادبيات بعض الاحزاب في السيطرة على السلطة.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا