متى تنتهي مبررات تأجيل معركة تحرير ادلب وما مصير ملف المسلحين الأجانب ؟

1023

الاستاذ كاظم الحاج

مقدمة :-

ادلب هي المحافظة السورية الاخيرة التي لازالت تحت سيطرة المجاميع الارهابية التابعة لامريكا ومحورها في سورية، وهي منطقة خفض التصعيد الاخيرة التي تم الاتفاق عليها سابقا بين امريكا وروسيا وتركيا وايران، كما انها كانت وجهة المجاميع الارهابية التي لا تدخل بعملية المصالحة مع الحكومة السورية ونتيجة لذلك تجمع فيها عشرات الالاف من الارهابيين.

كان من المتوقع ان تبدأ عملية تحريرها بعد القمة الثلاثية في طهران والتي جمعت رؤساء ايران وروسيا وتركيا، وفعلا تم الاتفاق على القضاء على المجاميع الارهابية في المحافظة، لكن ارتباط المجاميع الارهابية بامريكا وتركيا دفع الرئيس التركي لطلب هدنه وعقد قمة ثنائية مع الرئيس الروسي في سوتشي في 17 من سبتمبر، الذي نتجه عنه اتفاق لتأجيل معركة تحرير ادلب.

 

مبررات تأجيل معركة ادلب :-

اولا / الاتفاق الذي تم بين روسيا وتركيا بموافقة الحكومة السورية والذي نص على عدة مراحل هي :-

  • ايجاد منطقة منزوعة السلاح بعمق 20 كم بين خطوط تماس الجيش السوري والمجاميع الارهابية بما فيها الجيش الحر، وتقوم كل من روسيا وتركيا بتسير دوريات مشتركة لضمان تطبيق الاتفاق فيها.
  • فصل ما يسمى بالمجاميع المعتدلة من المسلحين عن المجاميع الارهابية وتحديدا جبهة تحرير الشام ” جبهة النصرة” المرتبطة بأمريكا وتسليم هذه المجاميع اسلحتها الثقيلة للجيش التركي بمراقبة روسية
  • ايجاد منطقة عازلة بعمق 10 كم على طول محافظة ادلب مع تركيا لجمع المجاميع الارهابية فيها
  • طلب الرئيس التركي اوردكان من سوريا عبر روسيا وايران هدنة حتى التاسع من كانون أول (ديسمبر) بعدم التحرك عسكريا الا بعد الانتهاء من تطبيق هذه الاتفاقية، بالمقابل تعلن تركيا استعدادها لشن ضربات جوية ضد المجاميع الارهابية الرافضة لهذه الاتفاقية اذا وافقت كل من روسيا وسورية.
  • اذا فشل الرئيس التركي بتطبيق هذه الاتفاقية فان الحل العسكري هو البديل.

 

ثانيا / بعد الاتفاق بين ايران وروسيا وتركيا على القضاء على المجاميع الارهابية في ادلب تحركت امريكا بصورة مباشرة على تركيا من اجل دفعها لعدم تطبيق الاتفاق الذي تم في سوتشي، فبعد القضاء شبه التام على داعش فان هذه المجاميع الارهابية وتحديدا النصرة هي الورقة الاخيرة التي ممكن ان تستخدمها امريكا ضد سورية ، لذلك اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عزمه ضرب مواقع قوات الجيش السوري وحلفائه، مع عدم استثنائه احتمال وقوع إصابات وسط الجنود الروس، وهذا التصريح لترامب تزامن مع حركة لبعض القطعات البحرية الامريكية باتجاه سواحل السورية في المتوسط ، وتهديد فرنسا وبريطانيا بالتدخل المباشر في حال استخدام الكيماوي كما يدعون من قبل الجيش السوري ( استخدام مسرحية الكيماوي من قبل المجاميع الارهابية كذريعة للتدخل العسكري). كما ان ألمانيا أعلنت على لسان المستشارة أنجيلا ميركل عن عزمها نشر قوات لها في سوريا، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال استخدم الجيش السوري السلاح الكيميائي في هجومه على إدلب.

ثالثا / تدخل الامم المتحدة بشكل مباشر من خلال تحرك امريكا وفرنسا وبريطانيا، لا صدار قرار يدين الحكومة السورية في حال شنت هجوم عسكري لتحرير ادلب بحجة ان اي هجوم عسكري من الجيش السوري سينتج عنه وضع انساني صعب جدا نتيجة لنزوح المدنيين، كما ن بعض المجاميع الارهابية تستخدم جزء كبير من هؤلاء المدنيين كدروع بشرية لصد هجوم الجيش السوري،

رابعا / خوف تركيا من حالة نزوح كبيرة ممكن ان تحدث باتجاه اراضيها مع بدأ معركة تحرير ادلب بين الجيش السوري والمجاميع الارهابية وهو امر دفعت تركيا ثمنا باهضا على المستوى الامني والاقتصادي من اجل التخلص منه، ولا تريد تكرار ما حدث لها مع بداية الاحداث في سورية.

خامسا / استخدام ملف عودة الارهابيين من الجنسية الاوربية لبلدانهم في حالة بدأ معركة تحرير ادلب من قبل سوريا وروسيا للضغط على الامريكان وتحقيق مكاسب سياسية في محادثات جنيف فضلا عن التعاون الامني بين الحكومة السورية وهذه الدول والذي يصب في مصلحة سوريا.

سادسا / عملت امريكا وتركيا في الشهر الخامس على توحيد المجاميع الارهابية تحت مسمى الجبهة الوطنية للتحرير، وواحدة من اهم مبررات تأجيل معركة تحرير ادلب هو تفكيك هذه الجبهة ومن قبل تركيا نفسها وبالتالي اضعاف هذه المجاميع ونتيجة لهذه الخطوة حدثت فعلا خلال الاسبوعيين الماضيين مواجهات بين جبهة النصرة ومجموعة نور الدين زنكي.

سابعا / معركة إدلب هي معركة محسومة وستكون نسبيا سهلة، لكن المشكلة في تركيا التي ترفض الهجوم البري وحتى ترفض الضربات الجوية على مواقع الإرهابيين، للحفاظ على مصالحها في شمالي سوريا، كما أن هناك تواجد عسكري تركي في بعض المناطق شمال سوريا، فبعد تحرير إدلب ستكون مسألة خروج القوات التركية من كل الأراضي السورية على طاولة النقاش والبحث آو وقوع المواجهة المباشرة بين روسيا وتركيا من جهة والجيش السوري والتركي من جهة اخرى، لذلك تعمل روسيا من اجل الحفاظ على منصة أستانا ومنع انعطاف تركيا باتجاه الولايات المتحدة، لأن التقارب الأمريكي التركي سينعكس على سلبيا على الدولة السورية بشكل كامل.

 

مصير ملف الارهابيين الأجانب؟

عناك عدة سيناريوهات لما سيؤول اليه مصير الارهابيين في سوريا قبل وبعد معركة تحرير ادلب اهمها :-

  • نقل جزء منهم الى الحدود العراقية السورية وتحديدا الى المناطق التي تتواجد فيها القوات الاجنبية وخصوصا الامريكية ، او الى المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية قسد، لاستخدامهم من قبل الامريكان في زمان ومكان يخدم تواجدهم في تلك المناطق.
  • هناك سيناريو لا قامة منطقة امنة خاصة بهم وتحت حماية القوات الامريكية وبيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني، هذه المنطقة تقع شمال شرق الحسكة وتحديدا في المثلث الحدوي بين العراق وسوريا وتركيا.
  • نقل بعض هذه المجاميع الارهابية الى شمال سيناء، وتوظيفهم سياسيا وامنيا والضغط من خلالها على مصر وفلسطين والاردن من اجل الدفع بتطبيق مايعرف بصفقة القرن.
  • نقل اغلب الارهابيين الى افغانستان، باعتبارها بيئة مناسبة لتواجدهم من جانب ، واثارة المشاكل على الحدود الإيرانية الافغانية من جهة اخرى، وممكن ايضا استخدامهم ضد باكستان التي بدأت تنتهج سياسية تبتعد عن امريكا في المنطقة.
  • اليمن ايضا احد الدول التي نقل اليها بعض المجاميع الارهابية وممكن ان يتم نقل مجاميع اخرى لها.
  • ليبيا والسودان ونيجيريا وبعض دول شمال افريقيا ايضا احد الوجهات التي نقلت اليها بعض الارهابيين وممكن ان ينقل اليها المزيد منهم.
  • تسليمهم الى دولهم احد السيناريوهات المطروحة على تلك الدول ، او العودة الطوعية من قبل الارهابيين الى بلداهم وخلال الأشهر الماضية حاول عدد من العناصر الإرهابية العودة لأوطانهم، وعاد بالفعل نحو 280 عنصرا إلى ألمانيا من أصل 820، وتوجه إلى بريطانيا 480 من أصل 850، وعاد 150 للسويد من أصل 200 انضموا لداعش، بينما 120 عنصرا آخر عاد لبلجيكا من نحو 280، وعاد 210 لفرنسا من أصل 1000 ارهابي.

 

  • نقلهم الى ما يعرف بالسواحل الهادئة والدول المرشحة هي إندونيسيا وماليزيا

 

  • تجميعهم في المنطقة العازلة التي سيتم انشائها نتيجة الاتفاق الروسي التركي على الحدود بين تركيا وسوريا على طول محافظة ادلب.

 

  • بقائهم في الجيوب والمناطق التي ممكن تساعد على اختفائهم فيما يسمى بارض التمكين.

 

  • السيناريو الاخير والذي حتما سيطال الكثير من الارهابيين هو القضاء عليهم في أي منطقة يتواجدون فيها بسورية او العراق.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا