الانقسام الشيعي وانعكاساته على الحقوق والمطالب الشيعية في تشكيل الحكومة

909

الاستاذ صالح الطائي

كثرت الانقسامات بين الكتل الشيعية فبعدما كانت تنضوي ضمن قائمة الشمعة في انتخابات 2005 و 2006 انقسمت عام  2010 الى ثلاث قوائم (دولة القانون، الائتلاف الوطني، والتيار الصدري) واستمرهذا الانقسام ذاته في انتخابات 1014 وفي انتخابات 2018 تنقسم القوائم الشيعية الى خمس قوائم (دولة القانون والفتح وسائرون و النصر والحكمة )  فكم ستكون عام 2022 ؟؟؟

–  لم يعد خافيا على الجميع انقسام الأحزاب الشيعية الى محورين طمعا في الوصول الى موقع رئيس الحكومة وبدوافع منها الحقد والكراهية على بعضهم البعض وبدوافع وتأييد أعداء الشيعة أيضا لسلب السلطة منهم وتحويلهم الى أقلية سياسية لا تتحكم في القرار السياسي والتنفيذي، يتم هذا الإنشطار والتشرذم تحت ذرائع عدة لا تختلف في المضمون وإن أختلفت في التسميات مثل الكتلة الوطنية والكتلة العابرة للطائفية وغيرها.

– في الوقت الذي تتوحد فيه الأحزاب الكردية الكبيرة والأحزاب السنية الى أقصى مدى وتستنجد بعضها ببعض وتضع شروطا كثيرة في المفاوضات لجلب أكبر المكاسب والمناصب الى مكوناتها نرى الأحزاب الشيعية على العكس منها تماما تزداد تشظيا وفرقة وكل فريق منهم يقدم التنازلات على حساب ممثليهم للكرد والسنة واستمالتهم والأستقواء بهم على الفريق الشيعي الآخر. واقع سياسي مرير صنعه مجموعة سياسية لا تملك نظرة ستراتيجية ولا مشروعا سياسا ولا حلولا ناجعة لمشكلات البلاد لرفع الحيف والأخطار عنه تتحكم فيها الأهواء والنزوات والمصالح الشخصية اضافة الى القوى الخارجية التي لا تريد خيرا لشيعة العراق.

– الغريب في هذا الأمر إن الشيعة يتحالفون مع من كانوا دعات للتقسيم والراغبين ببقاء القوات الامريكية والمطالبين بخروج الحشد من المناطق التي ينشط بها الارهاب ويجلسون معهم ويتنازلون لهم ويتصالحون معهم ولا يجلسون مع أشقائهم ويتشاورون أو يتنازلون بعضهم لبعض ولا يتصالحون ولا يتسامحون فيما بينهم .

– وفقا لهذه المعطيات السياسية الحالية التي جعلت الشيعة فريقين ساعيين الى السلطة كل على انفراد(غير مجتمعين) وبتحالف مع الكرد والسنة لا يمكن لشيعة العراق الإحتفاظ بالسلطة كقوة سياسية تشكل غالبية سكانية في العراق وسوف يفقدونها كلها لأنه أذا ما تحالف فريق منهما مع السنة والكرد فلابد من منع وحرمان الفريق الشيعي الآخر من المناصب والمواقع الحكومية ومنحها للسنة والكرد سيما وأن المروجين للمشروع الامريكي يستغلون أية فرصة للإنقضاض والإستحواذ على السلطة وبمساعدة الأمريكان والمال الخليجي لتحجيم دور الشيعة في العراق .

– وهذه طريقتهم المثلى لتفريق الصف الشيعي من خلال الدخول معهما في تحالفات شكلية وليست جدية وتضعيف كل فريق منهما والأستفراد به لكي يسهل عليهم ضرب الشيعة جميعا والعودة الى الحكم إذن صار لزاما على جميع الأحزاب الشيعية أن يجنبوا شيعة العراق هذه الخسارة الفادحة وأن يعودوا لرشدهم ويتناسوا كل الأحقاد والضغائن فيما بينهم حفاظا على مصالح شيعة العراق بل على مصلحة شيعة المنطقة كلها وعليهم أن يفكروا بعقلية ستراتيجية بعيدا عن المصالح الحزبية والشخصية ويضعوا نصب أعينهم أن مصير شيعة العراق السياسي ووجودهم يتعلق بإداء هذه الأحزاب وأن يتصالحوا مهما كانت الخلافات كبيرة .

– مع حساسية المرحلة المقبلة بالنسبة إلى القوى الشيعية المتصارعة التي لها حظوراً أقوى على الساحة السياسية، فإن المشهد الشيعي يبدو مريباً من حيث الانشقاق والانقسام للخوض في تشكيل الكتلة الاكبر وهو صراع حاد يتركز على منصب رئيس الوزراء .

– ان التنافس الغير مشروع بين القوى الشيعية ، وما لعبهَ المال السياسي المدعوم من قبل قوى خليجيه ، للتأثير على العلاقات الداخليه بين بعض الأقطاب السياسية ،والذي هدفه تمزيق ، وانشقاق واضح المعالم ، لعرقلة التجربه الجديده الفتية مما ادى بالنتيجة الى تقاطعات  ادة الى تفيرق الصف الشيعي وهذا يعني أن تحالفات المحور السني والكوردي ، هي التي ستحسم منصب رئيس الحكومة المقبلة.

الخلاصة

لا زال الحل مكمن في الجلوس معا وإعادة تشكيل التحالف الوطني بنسخة جديدة متطورة وبنظام داخلي صارم تخضع له جميع ألاحزاب الشيعة والاجماع على مشروع وطني يحقق طموحات ومطالب الشعب العراقي في الامن والخدمات والاقتصاد.

وبخلاف ذلك فأن شيعة العراق ينتظرهم مصير مجهول مليئ بالمخاطر أذا ما استمر السياسين الشيعة بهذا المستوى  من الأداء ، فأنهم سيخسرون السلطة التي هي استحقاق الاغلبية الشيعية التي تنتظر من هذه الاحزاب تحسين واقعها المعيشي والخدمي .

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا