تشكيل الكتلة الاكبر وما يتعلق بها ؟

979

 – تعد الكتلة الاكبر في عدد مقاعدها في مجلس النواب العراقي من اهم مرتكزات العملية السياسية لانها المسؤولة دستوريا بشكل مباشر عن تشكيل الحكومة وذلك بتكليف رئيس الجمهورية مرشحها لرئاسة مجلس الوزراء الذي يعتبر المسؤول التنفيذي الاول في العراق اضافة الى رئاستها لعدد من اهم اللجان التي تشكل داخل مجلس النواب من بين اعضائه لتنفيذ المهام الدستورية الموكلة اليه لذلك فان الكتلة التي تحصل على هذه الصفة تكون هي الكتلة الاهم خلال الدورة البرلمانية وتكون هي النواة التي تدور حولها مسارات العملية السياسية لرسم سياسة الدولة لاربعة سنوات مقبلة وهذا ما يدفع الكتل المختلفة للتصارع في ما بينها لتشكيل هذه الكتلة بالتوافقات والاتفاقات والمساومات والضغوطات المتبادلة .
– ولكن العرف الدستوري العراقي سار على نهج ان تكون الكتلة الممثلة للمكون الشيعي هي المعنية بهذا الموضوع وعلى الاطراف السياسية  والقوائم الشيعية ان تأتلف قبل انتهاء الجلسة الاولى لمجلس النواب لغرض تشكيل هذه الكتلة من اجل الحصول على منصب رئيس مجلس الوزراء بعد ان تم من خلال العرف والاتفاقات السياسية ان يكون منصب رئاسة الجمهورية من حصة المكون الكردي ومنصب رئاسة مجلس النواب من حصة المكون السني .
– ويلاحظ ان الكتل البرلمانية الممثلة للمكونات تجد صعوبة في الاتفاق على مرشحيها لهذه المناصب وخاصة في هذه الدورة وبالذات في ما يخص المكون الشيعي وبسبب الخلافات بين زعامات الكتل السياسية التي القت بضلالها على عدم التقارب , يتنافس بقوة كل من(تحالف الفتح و دولة القانون)من جهة و(سائرون والحكمة) من جهة اخرى و( تحالف النصر) من جهة ثالثة على تشكيل الكتلة الاكبر ورئاسة الحكومة المقبلة, ويلاحظ في الاسبوع الماضي حدثت متغيرات مهمة  وهي تشكيل (تحالف المحور)من ستة قوام سنية جمعت(53)مقعد مع تحالف الحزبيين الكرديين الذين جمعا(43)مقعداً ولقرب التحالفيين من التوجهات الامريكية والخليجية في العراق وهذا يؤشر الى امكانية تحالفهما مع من يحقق مصالحهما  من التحالفات الشيعية ويتفق مع المصالح الامريكية في العراق والمنطقة وتكوين الكتلتة الاكبر وهذا السناريو الجديد وارد جداً.

الكتلة الاكبر في الدستور:
نصت المادة ( 76 – اولا) من الدستور النافذ على : (يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية)

تفسير المحكمة الاتحادية للكتلة الاكبر :

وقد كان نص جواب المحكمة الاتحادية العليا بقرارها المرقم (25/اتحادية/ 2010) الصادر في 25/3/2010 هو: (أن تعبير الكتلة النيابية الأكثر عدداً يعني : أما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة دخلت الانتخابات باسم ورقم معينين وحازت على العدد الأكثر من المقاعد أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة ثم تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في مجلس النواب، أيهما أكثر عدداً فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الأولى لمجلس النواب أكثر عدداً من الكتلة أو الكتل الأخرى )

– ان حصول الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية على مقاعد متقاربة جعل هذه الكتل تشعر انها لديها القدرة على تشكيل الكتلتة الاكبر وهذا الامر تسبب في تأخير تشكيل هذه الكتلة حتى اللحظة ,اضافتا الى الامتيازات التي تطالب بها هذه الكتل من الحكومة المقبلة, وكذلك الية الاختيار للوزراء في الكابنة الوزارية المقبلة , وان عجز الكتل عن تشكيل الكتلة الاكبر هو ما عقد المشهد السياسي وليس تاخر اعلان نتائج العد والفرز اليدوي.

 

– بعد ان اكملت المفوضية المستقلة للانتخابات عملها وارسلت النتائج الى المحكمة الاتحادية لغرض المصادقة عليها وسيكون ذلك خلال ايام معدودة لكون عدد الطعون المقدمة قليلة نسبيا مما يعكس قبول الاحزاب والكتل عليها بأستثناء المكون التركماني,سنكون قد دخلنا في التوقيتات الدستورية التي تكون ملزمة للجميع,وضاغطة على الكتل لاعلان الكتلتة الاكبر وبخلافة سنترك المجال للمنادين بحكومة الطوارء والذهاب للمجهول والتدخلات الخارجية.

 – أن المفاوضات الجارية بين الكتل السياسية  وصلت الى تفاهمات حقيقية لتشكيل  الكتلة الاكبر وأن الاتفاقات بين الكتل السياسية شبه منتهية رغم عدم اعلانها بشكل رسمي عبر وسائل الاعلام ، وسيتم الاعلان عنها بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات وسيكون ذلك خلال الايام القليلة المقبلة.

 

الخلاصة:

–  ان التدخلات الامريكية في الشأن السياسي العراقي من خلال ثغرات الدستور جعل العملية الديمقراطية في العراق عرجاء وهو التفاف على حق الاغلبية الشيعية حتى وأن استطاعت هذه الاغلبية ان تتحد بكتلة واحدة فأنها لم تستطيع تشكيل الحكومة بمفردها او اختيارها الذي نص عليه الدستورفقد عملت اميركا على تعميق الخلافات بين زعماء الكتل الشيعية للوصول الى تحقيق اطماعها وفرض اراداتها .

– ان الحكومة المقبلة ستكون امام تحديات خدمية وامنية واقتصادية كبيرة فبعد ان وضح الشعب العراقي مطالبه من الحكومة المقبلة وكذلك المنهج الذي رسمة المرحعيةالشريفة لاختيار شكل الحكومة المقبلة وفق شروط ومعايرخاصة وان يكون هنالك برنامج حكومي لانقاذ العراق مبني على اساس المصلحة الوطنية وهذا يتحقق من خلال تناسي الاحزاب تقاطعاتها واختلافاتها وتغليب مصلحة الوطن على مصالحهم وان يكون هنالك برلمان فية كتل تشكل وتدعم الحكومة ولديها برنامج وطني وكتل معارضة تراقب عمل الحكومة وهذه هي الديمقراطية التي يرجوها المواطن في المرحلة الحالية للتاسيس الى دولة ينعم الجميع فيها بنفس الحقوق والواجبات.

– وان الشعب والمرجعية يراقبان كيفية تشكيل الحكومة المقبلة من قبل الاحزاب الفائزة هل ستكون وفق متطلبات وتحديات المرحلة ومخاطرها على العراق ام وفق المكاسب والمغانم والامتيازات التي جعلت العراق بلد متخلف عن ركب التطور والخدمات وصنعت الاقطاعية السياسية والفوارق الطبقية واهملت توفيرابسط متطلبات العيش الكريم فالمواطن لايهمهُ من سيشكل الحكومة او من سيكون ريسها بقدر ما يهمه من سيقدم له الخدمات والامن والعيش الكريم وبخلافه فأن الحكومة لن تسلم من غاضب الشعب وسيتم الاطاحة بهما ولات حين مندم.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا