العلاقات السعودية الكندية. قرارات مفاجئة و صادمة …. ما حجم المشكلة وما رسائلها

1950

ماذا حدث ؟

في 4 اب 2018 كتبت وزيرة الخارجية الكندية على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إنها “منزعجة جدا منذ أن سمعت باحتجاز الناشطات السعوديات اللواتي اعتقلن مؤخراً في البلاد ومن بينهن سمر بدوي شقيقة ناشط حقوق الإنسان رائف بدوي (ليبرالي) المعتقل منذ عام 2012 بسبب انتقاده الانتهاكات ضد حرية التعبير. زوجته إنصاف حيدر لاجئة في إقليم كيبيك الكندي مع أطفالهما الثلاثة منذ الأول من تموز/يوليو 2018 ومنحت الجنسية الكندية وهو ما يساعد ربما في تفسير الغضب السعودي. وفي اليوم التالي طالبت الخارجية الكندية السلطات السعودية “بالإطلاق الفوري لسراح النشطاء المحتجزين.

رد السعودية؟

أعربت الخارجية السعودية في بيان ردها عن رفضها “هذه التصريحات السلبية التي لا تستند إلى أدلة أو حقائق وأكد البيان أن النشطاء المحتجزين لدى السعودية يأتي حبسهم في إطار القانون واصفا التصريحات الكندية بأنها “تدخل سافر في الشأن الداخلي خصوصا ان بعض هؤلاء هم عملاء لسفارات دول تحركهم للقيام بأنشطة تساهم بعدم استقرار المجتمع السعودي.

حجم المشكلة :-

العلاقة بين كندا و السعودية ليست بذلك العمق والأهمية لكندا فحجم التبادل التجاري بين البلدين متواضع نوعا ما وبالكاد تجاوز 3 مليارات دولار عام 2017 حسب احصاءات الحكومة الكندية. ومثلت السوق السعودية 0.24 في المائة من الصادرات الكندية الى الخارج عام 2016 حسب بيانات البنك الدولي لا يتوقع أن تترك الخطوة السعودية أثرا يذكر على الاقتصاد الكندي الذي يصنف باعتباره عاشر اقتصاد على المستوى العالمي كما ان النفط السعودي سيستمر بالوصول الى أوتاوا حسب الاتفاقات بين البلدين.

استدعت الخارجية السعودية سفيرها لدى كندا للتشاور ثم أعلنت السفير الكندي “شخصا غير مرغوب فيه في السعودية مع إعطائه مهلة 24 ساعة لمغادرة البلاد.

الحكومة السعودية طالبت كندا بالاعتذار عن موقفها هذا كندا لم تعتذر بل صعدت الموقف وأكدت على استمرارها بالدفاع عن حقوق الإنسان في العالم وليس السعودية فقط لأن هذا الدفاع ركن أساسي من سياستها وعليه فان حجم هذه المشكلة وفق سياقات العمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية بالنسبة لكندا تعتبر هامشية وممكن ان تعالج اذا كانت الاليات المتبعة صحيحة ولان النهج الذي اتخذته السعودية في ايجادها لهذه الازمة عدواني فان مردودة سلبي على السعودية وهي الخاسر الاكبر من هذه الازمة

 

ليست المرة الاولى

الازمة بين السويد – السعودية

بدأت المشكلة بين السعودية والسويد علي خلفية مطالبات اوروبية بالإفراج عن عدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين المسجونين بسبب عدة قضايا اجتماعية وسياسية في السعودية  ومنها قضية رائف بدوي مؤسس الشبكة الليبرالية السعودية والذي حكمت المحكمة بجدة ب 10 سنوات وجلده 1000 جلدة وغيره ممن تعتبرهم الدول الاوروبية سجناء سياسيين في المملكة السعودية وفي شباط 2015 أطلقت وزيرة الخارجية السويدية مارجو والستروم في خطاب لها أمام البرلمان السويدي قالت خلالها إن السعودية تنتهك حقوق المرأة ووصفتها بـ بالديكتاتورية كما انتقدت الأحكام الصادرة ضد الناشط السعودي رائف بدوى انتهت هذه الازمة بتقديم السويد اسفها للسعودية.

الازمة بين المانيا – السعودية

خلال أزمة الحريري في السعودية قال وزير الخارجية الألماني وقتها غابرييل زيغمار خلال لقائه بنظيره اللبناني جبران باسيل إنه “يجب أن تكون هناك إشارة مشتركة من جانب أوروبا بأننا لم نعد مستعدين أن نقبل بصمت روح المغامرة التي تتسع هناك منذ عدة أشهر في اشارة للسعودية وما قامت به في لبنان واليمن وقطر.

فجاء رد فعل السعودية عبر استدعاء السفير السعودي في ألمانيا وإدانة موقف الوزير الألماني. كما قررت السعودية في شهر مايو/أيار الماضي استبعاد الشركات الألمانية من التعاقد مع الجهات الحكومية السعودية.

السعودية خسرت ألمانيا إحدى الدول العظَمى في العالم الغربي وها هِي تخسر كندا أيضا وعلاقات ليست كالسابق بينها وبين السويد خصوصا في المجال العسكري.

الرســـــــــائلهناك عدة رسائل ممكن ان نقرئها نتيجة هذه الأزمة

اولا / العدوانية في العلاقات الخارجية لا تنم عن قوة السعودية بقدر ما تعكس الصعوبات الداخلية التي تواجهها.

ثانيا/ السعودية تحذو حذو امريكا في السياسية الخارجية وربما بدعمها فهي لم تعد مترددة في أن تتعامل مع الدول وفق السياسة الجديدة المتعجرفة والعدوانية التي عانى منها بعض جيرانها في الأشهر الأخيرة.

ثالثا / ان حقوق الإنسان -وخاصة حقوق المرأة في السعودية بعيدة عن أن تتحسن على الرغم من الهالة الاعلامية الإصلاحية التي مُنحت لمشاريع محمد بن سلمان.

رابعا / الفشل المتتابع الذي سجلته السعودية في العراق وسوريا واليمن والبحرين يميل إلى جعل الدبلوماسية السعودية أكثر تعقيداً ولا يمكن التنبؤ بها.

خامسا / يحاول بن سلمان من خلال هذه الازمة ان يبعث برسالة للدول الغربية ان السعودية لن تقبل بعد الآن انتقادها وخاصة في ما يتعلق بوضع حقوق الانسان والحريات وأن على هذه الدول ان تقبل السعودية وطريقة حكم محمد بن سلمان كما هي والتكيف مع هذا الواقع.

سادسا / السعودية تستخدم إجراءاتها ضد كندا لتخويف شركاءها التجاريين الغربيين الذين سيخسرون أكثر بكثير من كندا إذا ما فكروا في انتقاد ملف المملكة السيئ في مجال حقوق الإنسان داخليا وتدخلاته في البحرين وحرب الابادة التي يمارسها ضد الشعب اليميني.

 

سابعا / استغلال هذه الازمة من محمد بن سلمان لكسب تأييد الدول العربية وغير العربية كما حدث في ازمة السعودية مع السويد عندما وقفت جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وبعض الدول الاسيوية مع السعودية ضد السويد مما دفعها لتقديم اعتذار رسمي للسعودي

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا