زعيم المعارضة البريطانية : حكومة “ماي” تتلقى ضربة ثانية

1019

ضربة مزدوجة، هو أقرب توصيف يمكن إطلاقه على رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، بعد تلقيها خبر استقالة وزير الخارجية بوريس جونسون، والذي مضى على ذات خطى وزير “بريكست” المناهض للفكرة الأوروبية ديفيد ديفيس مساء أمس الأحد .

استقالات تزيد من هشاشة وضع ماي السياسي، مع تزايد حجم الاختلافات والخلافات داخل البيت الحكومي بما يخص مستقبل العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بعد بريكست .

وصرح زعيم المعارضة العمالية جيرمي كوربن أمام البرلمان تعليقا على الاستقالات “وهم الوحدة لم يدم سوى 48 ساعة”،  منتقدا “عامين من المماطلة والفرص الضائعة”.

وحذر كوربن من ان “مستقبل الوظائف والاستثمارات في خطر”، داعيا الحكومة الى التحرك او “الرحيل”.

وحذر وزير الخارجية المستقيل جونسون اليوم الاثنين من أن ينتهي المطاف ببريطانيا “إلى أن تكون مثل مستعمرة تابعة للاتحاد الأوروبي بعد إعلان الحكومة خطط إقامة علاقات تجارية وثيقة مع الاتحاد بعد الخروج منه العام المقبل”.

واستقال جونسون اليوم الاثنين اعتراضا على خطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي للانسحاب والتي تتضمن بقاء بريطانيا على صلة وثيقة بقواعد الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالسلع المصنعة.

وكتب جونسون في خطاب استقالته، الذي اطلعت عليه مدونة (جيدو فوكس) السياسية، “نتجه بالفعل صوب حالة المستعمرة – وسيناضل كثيرون للوصول إلى الميزة الاقتصادية أو السياسية لهذا الترتيب (الخطة) بالتحديد”.

أما وزير بريكست المناهض للفكرة الاوروبية ديفيد ديفيس فقدم استقالته مساء أمس الاحد تعبيرا عن رفضه لخطة ماي للابقاء على علاقات اقتصادية وثيقة مع الاتحاد الاوروبي بعد بريكست المقرر في 29 آذار/مارس 2019.

ووصف الخطة بانها “بريكست ناعم” يتعارض مع “بريكست قاس” يدعو له انصار القطيعة الواضحة مع بروكسل.

وبعد ظهر الاثنين اختار وزير الخارجية جونسون المنحى نفسه، وذلك قبيل كلمة ماي امام النواب، لعرض خطتها التي تم اعتمادها مساء الجمعة خلال اجتماع لحكومتها عقد في مقر الاقامة الريفي للحكومة الواقع على بعد 70 كلم شمال غربي لندن.

وقالت ماي امام النواب “نحن على خلاف بشأن الطريقة الفضلى لتنفيذ تعهدنا المشترك بتفعيل نتيجة استفتاء” حزيران/يونيو 2016 الذي ايد فيه 52 بالمئة من البريطانيين خروج المملكة من الاتحاد. ودافعت عن استراتيجيتها التي قالت انها الافضل لمستقبل البلاد.

وبعد اشهر من الانقسامات في صفوف الاغلبية المحافظة بشأن مستقبل العلاقات بين لندن وبروكسل، كانت ماي تعتقد انها توصلت الى توافق وبات بامكانها ان تدافع بحرية عن خطتها في بروكسل.

وكانت الاشاعات تتواتر منذ اشهر بشأن رحيل ديفيس (69 عاما) الغاضب من مسار المفاوضات حتى وان ظل في العلن يظهر ولاءه لماي.

في المقابل فان بوريس جونسون (54 عاما) الذي كان احد زعماء حملة الخروج من الاتحاد الاوروبي، لم يكن يخفي معارضته لرئيسة الحكومة وينتقد علنا خياراتها دون ان يتعرض لاي عقاب.

اسواق قلقة

 
ويزيد رحيل جونسون من فرص رؤية ماي تواجه تصويت تحد داخل حزبها الذي ستتوجه اليه عصر اليوم وسط اجواء محمومة بحسب الصحافة البريطانية.

ويرى انصارها انها ستفوز في مثل هذا التصويت حيث لا يبدو ان هناك حاليا من بامكانه جمع المحافظين حول موقف مشترك. لكن اذا خسرت التصويت فان بوريس جونسون سيكون احد المرشحين لخلافتها.

في الاثناء اعلنت رئاسة الحكومة انه سيتم سريعا اعلان اسم خليفة جونسون في الخارجية.

في المقابل فان خليفة ديفيس هو دومينيك راب (44 عاما) وزير الدولة الحالي للاسكان.

وسيتحمل هذا النائب المشكك بجدوى الاتحاد الأوروبي عبء تمثيل المملكة المتحدة في مفاوضات خروجها من التكتل، والتقاتل مع القادة الأوروبيين الذين ملّوا من مماطلة الحكومة البريطانية حول توجهات بريكست لتسعة اشهر.

وأكدت المفوضية الأوروبية الإثنين أن هذه الاستقالة لا تشكل بالنسبة إليها مشكلة للمفاوضات. وصرّح المتحدث باسم المفوضية مرغريتيس سخيناس، قبل استقالة جونسون، “سنواصل التفاوض بنية حسنة مع رئيسة الوزراء (تيريزا) ماي والمفاوضين البريطانيين”.

كما استقال وزير الدولة لبريكست ستيف بايكر احتجاجا على خطة ماي التي اعلن عنها مساء الجمعة والتي تنص على اقامة منطقة تبادل حر ومنوال جمركي جديد مع باقي الدول ال 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي وذلك بهدف استمرار التجارة مع القارة الاوروبية من دون مشاكل.

ورحّبت أوساط الاقتصاد والمال من جهتها بمشروع ماي ورأت أنه يتضمن منعطفا طفيفا نحو “بريكست ناعم” يلبي رغباتهم.

لكن الأسواق البريطانية بدت قلقة اثر استقالة جونسون خشية سقوط الحكومة ما أدى الى تراجع الجنيه الاسترليني.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا