ماذا بعد حرق مخازن صناديق الاقتراع؟

1065

 

د. حيدر فرحان الصبيحاوي
باحث في مركز حمورابي للدراسات

الصمت المطبق والتصريحات الخجولة والتنصل عن المسؤولية وتقييد الجريمة ضد مجهول هي ابرز وجوه المشهد الرسمي العراقي منذ سقوط نظام الظلم الصدامي وصعود نظام الظلم الديمقراطي الامريكي عام 2003 فالحرائق المفتعلة كانت ولازالت السلاح الأسهل والأسرع في تغييب الحقيقة وضياع حق الشعب العراقي وعلى كافة المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ثم أخيرا وصل لهبها إلى الممارسة الديمقراطية من وجهها الظاهري على الاقل، فمن حرائق قسم الوثائق والشهادات لتمرير تزوير شهادات بعض أميي الأحزاب ليشغلوا مناصب حساسة في السلطتين التشريعية والتنفيذية ليعيثوا بالوزارات ومؤسسات الدولة فسادا وعشوائية، إلى حرائق اقسام العقود في وزارات ومؤسسات الدولة الطبية والصناعية والخدمية لتغييب الحقائق الساطعة سطوع الشمس، إلى تغييب وثائق سرقة اموال 6000 مشروع وهمي استقطعت من افواه اليتامى أبناء الشهداء لتكون في افواه خونة البلد والمتآمرين.
لم يتوقف لسان اللهب الإرهابي عند هذا الحد، بل امتد هذه المرة إلى صناديق الاقتراع لغرض سرقة اصوات الشعب العراقي بعد ان سرقوا ثرواته ومستقبله لغرض تضييع الحقيقة والمجيء بشخصيات هزيلة وغير مرغوب بها شعبيا ووطنيا وموالية لأجندات الاستكبار العالمي للسيطرة على مفاصل الدولة وقراراته المصيرية لتمرير المصالح الامريكية الإسرائيلية الوهابية وإبقاء دوامة الاوضاع الشاذة داخل البلد هي السائدة. رغم قناعتنا بأن حرق المخازن الخاصة بحفظ صناديق الاقتراع لانتخابات 2018 قد تمت من قبل قوى سياسية سوف تتضرر من إعادة العد والفرز ولربما مفوضية الانتخابات – غير المستقلة – متواطئة بهذه الجريمة سيما وأن جميع إداراتها تابعة لأحزاب وكتل سياسية فضلا عن ان غالبية موظفيها ينتموا إلى ايدولوجيا معينة. ولكن يقينا بأن تلك الجهة لم تجرؤ على عمل كهذا دون تدخل خارجي، واصابع الاتهام لا تبتعد عن المحور الامريكي الوهابي وذلك للاسباب التالية:-
1- محاولة التغطية على حقيقة تزوير الانتخابات لصالح جهات معينة كانت قد دعمتها ماديا ومعنويا واعلاميا خلال حملتها الانتخابية وبالتالي سقوط هذه الجهة أمام جمهورها الذي يعني سقوط المشروع الأمريكي الوهابي في العراق.
2- تعلم تلك الجهة جيدا ان عملية العد والفرز سوف تغير من نتائج الانتخابات المعلنة، ولربما تعلم ايضا ان تغيير النتائج ستكون لصالح جهة او جهات سياسية رافضة للسياسات الامريكية ومقاومة له ككتلة المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي، سيما وان الانتصارات العسكرية الكبيرة التي حققها بمشاركة اخوانه في الوطن والعقيدة الجيش العراقي عكس صورة مشرقة للتضحية والفداء والبسالة من اجل الوطن وانه القادر على قلب المعادلة السياسية في حال وصوله للقرار السياسي مثلما فرض قراره العسكري في ميدان القتال ضد عصابات داعش المدعومة من امريكا واسرائيل والوهابية وإعاد الهيبة لبلد اراد المحتل الامريكي ضياع هيبته وصناعة عراق جديد لا ينتمي إلى جذوره الحضارية والثقافية وبطولاته التي عرف بها عبر تاريخه الطويل الزاهر.
3- محاولة خلط الأوراق وبث الفوضى والتلاعب بمزاج المواطن العراقي تحضيرا لأنقلاب ابيض على العملية السياسية العرجاء اصلا واعتماد شخصيات تابعة للهيمنة الامريكية لتشكل حكومة تاخذ توجيهاتها من السفارة الامريكية تحت عنوان (حكومة تصريف اعمال) او (حكومة انقاذ وطني) وربما تكون حكومة مركبة من قوى بعثية وداعشية وأخرى ادخلت في المشروع الامريكي الوهابي.
ولعل علائم هذا المشروع قد بانت ملامحه بعد القضاء على داعش ودحر المشروع الامريكي الإسرائيلي السعودي الرامي إلى خلق دولة ذات عقيدة منحرفة موالية لإسرائيل على الحدود العراقية السورية إذ استطاعت المقاومة الإسلامية وقواتنا المسلحة من تغيير المعادلة واجبار الامريكان على التراجع وتغيير قواعد اللعبة القذرة، رغم كل محاولاتهم أثناء القتال وبعده من إثارة المشاكل وبث الفرقة بين قواتنا الامنية وفصائل المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي وأطلاق الاكاذيب ومحاولة تشبيه المقاومة الإسلامية بانها مليشيات منفلتة لا تختلف عن داعش وحركوا كل آلياتهم الاعلامية بمختلف اشكالها وشراء ذمم بعض ضعاف النفوس من سياسيين وما يسمون انفسهم محللين سياسيين دفعوا لهم دولارات طائلة للطعن بتلك القوة الناشئة لكن كل ذلك ذهب هباءا منثورا امام صمود المقاومة الإسلامية حتى توسعت قواعده الشعبية وانتشر تأييده حتى في المناطق التي كان مغرر بها والمتأثرة بالإعلام الامريكي الوهابي بعد ان شاهدت بعينها كيف ترمي المقاومة نفسها بالنار لأنقاذ اطفال الموصل او صلاح الدين واستعادة ارضهم وكرامتهم التي اهدرها سياسيو الدواعش. ومن ثم الخوف من المقاومة الإسلامية من تغيير قواعد اللعبة السياسية في حال وصولها إلى سدة القرار مثلما غيرت قواعد اللعبة في الميدان العسكري وبالتالي التخوف الامريكي الوهابي من استعادة العراق لمكانته الاقليمية والدولية والذي ينعكس سلبا على النفوذ الإسرائيلي في المنطقة
بناءا لما تقدم فبالتأكيد ان من مصلحة اميركا وحلفائها وجود حكومة واغلبية برلمانية تابعة له لتحقيق اهدافها المتمثلة بما يلي:-
1- إبقاء العراق بمستوى لا يستطيع من اخذ وضعه ودوره الطبيعي في المنطقة والعالم.
2- استمرار نهب وسرقة وهدر ثروات البلد.
3- استمرار ممارسة حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب العراقي وبكافة الوسائل سواء التفجير او صناعة عصابات ارهابية او قطع المياه او التلاعب باقتصاده وغيرها بعد ان تأكد المحتل بان العراقيين ليسوا على هوى التطلعات الامريكية الإسرائيلية الوهابية.
4- محاولة قطع خط المقاومة الاسلامية الآخذ بالانتشار والذي ينبثق من الجمهورية الإسلامية مرورا بالمقاومة الإسلامية في العراق واليمن وسوريا ولبنان، بل وحتى البحرين.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا