ابن سلمان التقى مسؤولين “إسرائيليين” كبار عدة مرات مؤخرا لهذا السبب.

    713
    كشفت مصادر مصرية قريبة الاطلاع من دوائر صنع القرار، أن ولي العهد محمد بن سلمان التقى مسؤولين “إسرائيليين” رفيعي المستوى أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة، من بينهم وزراء، وتم التطرق خلال تلك اللقاءات إلى تطبيع العلاقات العربية “الإسرائيلية” من البوابة السعودية، بذريعة مواجهة “المد الشيعي الإيراني” في المنطقة.
    وبحسب المصادر، فإن تلك اللقاءات شهدت موافقة “ابن سلمان” على مجموعة من الخطوات والإجراءات، التي يراها مسؤولون مصريون تنازلات مبالغا فيها، مشيرة إلى أن سعي ولي العهد الحثيث لتشكيل تحالف إقليمي يدعم الرياض في مواجهة طهران، جعله يسارع الخطى نحو “إسرائيل”، كونه لديه يقين بأنها هي ملاذه من المدّ الإيراني.

    وبحسب المصادر التي تحدثت لـ”العربي الجديد”، فإن تأكيد بن سلمان على مساعدة تل أبيب في الانتهاء من تنفيذ تصور (صفقة القرن) سريعا عبر ممارسة الضغوط على الأطراف الفلسطينية، يأتي في وقت يتبنّى فيه الأردن موقفا معارضاً للتصور الأمريكي، في ضوء المساعي لرفع الوصاية الأردنية عن المقدسات الإسلامية في القدس.

    وكشفت المصادر النقابَ عن امتعاض مصري تجاه ولي العهد السعودي، بسبب مواقفه المزايدة على موقف الرئيس المصري، “عبدالفتاح السيسي”، تجاه خطة الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”، لتسوية القضية الفلسطينية في ما يعرف إعلامياً بـ”صفقة القرن”، وما يصاحبها من تطبيع للعلاقات الخليجية مع “إسرائيل”.

    وقالت المصادر، إن مدير مكتب الرئيس المصري، والقائم بأعمال رئيس جهاز الاستخبارات العامة، اللواء عباس كامل، تحدث إلى مقربين من “ابن سلمان” عما وصفه بـ”الاندفاع السعودي نحو التواصل مع تل أبيب”، و”المبادرة بتقديم العديد من التنازلات، بشكل لا يناسب طبيعة المفاوضات الخاصة بتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية”.

    وأضافت المصادر أن “كامل” طالب مستشاري “ابن سلمان” بضرورة التريث وعدم المبادرة بتقديم تنازلات لم تطلبها تل أبيب خلال اللقاءات.

    وعزت المصادر الامتعاض المصري إلى ما سمته “تنازلات بن سلمان على حساب غيره”، في إشارة إلى القاهرة، علاوة على ترحيبه بأن تكون مسألة تبادل الأراضي جزءا من الصفقة، وهو الجزء الذي سيتحمل تبعاته السياسية والشعبية النظام المصري، وبالتالي فليس من المنطقي، أن يجني “ابن سلمان” ثمار التقارب مع الإسرائيليين، على حساب الدور المصري.

    ويرى مراقبون أن “السيسي” لا يقبل بمزايدة “ابن سلمان” على موقفه من الكيان الصهيوني، في ظل حالة التقارب غير المسبوق بين القاهرة وتل أبيب منذ وصوله إلى السلطة قبل أربع سنوات، علاوة على موقفه الداعم لتمرير “صفقة القرن”، وهو ما أبداه صراحة خلال لقائه بـ”ترامب” على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي.

    وتتضمن رؤية “ترامب” لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي “إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، بحدود تدريجية، ولا تملك السيطرة على المعابر والأجواء”، في حين لا تتضمن الخطة أي إشارة أو اعتراف بحق عودة اللاجئين، وهو التصور الذي أبدى “ابن سلمان” ترحيبا به، دون أية لاءات من جانبه، وفق المصادر.

    وكان تقرير نشرته قناة “i24news” الإسرائيلية قد نقل عن مصدرين مقربين من القيادة الفلسطينية، أن “السيسي وبن سلمان، ضغطا على عباس لقبول صفقة سلام عرضتها الولايات المتحدة، وقالا له إنه لا خيار أمامه سوى القبول بالصفقة التي يعرضها ترامب، بذريعة أنها الفرصة الأفضل لتحقيق السلام”.

    ‎وتضغط كل من مصر والسعودية لتنفيذ “صفقة القرن”، في ضوء ما كشفته مصادر دبلوماسية مصرية، شديدة الاطلاع في وقت سابق، عن ممارسة القيادة السعودية، ضغوطاً كبيرة على السلطة الفلسطينية، للقبول بالتصور المطروح من جانب أمريكا و”إسرائيل”، في وقت تمسّك فيه “عباس” بموقفه الرافض لقبول التسوية، كون الشعب الفلسطيني لن يقبل بها.

    ‎وأكدت المصادر أن “تلك التسوية لن تكون على مدار عام أو عامين، لكنها قد تستغرق لتنفيذها نحو 30 عاماً”، موضحة أن “”إسرائيل” متمسكة بما يمكن تسميته بدولة فلسطينية بحدود غير متصلة، وتدعمها في ذلك الولايات المتحدة، التي تشترط وجودا عسكريا بين أوصال ما يتم تسميته بالدولة الفلسطينية المنصوص عليها في التسوية”.

    والشهر الماضي، أكدت دراسة إسرائيلية أن التوجهات التي يعبر عنها ولي العهد السعودي تحمل في طياتها لـ”إسرائيل” فرصا هائلة على الأصعدة الاستراتيجية، والأمنية، والاقتصادية.

    ولا تعترف السعودية رسميا بـ”إسرائيل”، لكن تقارير صحفية عدة تحدثت في الفترة الأخيرة عن تحسن وتوطد كبير في العلاقات بين الجانبين وصلت إلى حد إجراء “محمد بن سلمان” زيارة إلى تل أبيب، رغم النفي السعودي الرسمي لذلك.

    وتعلق الحكومة الإسرائيلية، آمالا كبيرة وغير محدودة على علاقتها التي تتطور يوميا مع السعودية، وتدفع بكل ثقلها في اتجاه أن يكون للرياض دور أساسي وتاريخي في فتح الباب أمام تطبيع علاقات دولة الاحتلال مع بقية الدول العربية.

    اترك تعليق

    قم باضافة تعليق
    الرجاء ادخال اسمك هنا