ماذا قالت مراكز الابحاث والدراسات الامريكية في اسبوع ؟

1353

رصد: المركز الامريكي والعربي للدراسات

المقدمة      

         لا تزال أصداء العدوان الاميركي على سوريا وملابساته تثير الجدل داخل الولايات المتحدة  خاصة أنه جاء بعد الاعلان المفاجيء لترامب عن نيته بالانسحاب العاجل من سوريا . واضحى السؤال المركزي في واشنطن ما هي استراتيجية الادارة في سوريا  ومتى سيقدم ترامب على  بلورتها في ظل الرسائل المتضاربة التي تصدر عنه وعن كبار مستشاريه. يزيد في حالة الغموض تضارب الروايات الأميركية ومن جهة والسورية والروسية من جهة أخرى حول مدى نجاح التصدي للصواريخ واسقاط معظمها من قبل الدفاعات الجوية السورية. كما تعود النقاشات حول ضرورة  حصول ترامب على تفويض مسبق من الكونغرس حيال أي اجراء عسكري يتخذه في سوريا، وحول حقيقة استخدام غاز الكلور او غازات سامة أخرى في ظل انتظار نتائج عمل لجنة تقصي الحقائق المتواجدة في سوريا حاليا. هذا ما سيتناوله قسم التحليل بالتفصيل.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

سوريا:
استرشد معهد كارنيجي بنبوءة السكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بأن المؤشرات الميدانية في سوريا تدل على “عودة اجواء الحرب الباردة تعززها نزعة الانتقام” من الآخر، موضحاً أن ما نشهده في المرحلة الراهنة  من تصادم بين واشنطن وموسكو يعود إلى العام 2014 “بتعزيز وتيرته منذئذ، بلغ ذروته في القصف الجوي لسوريا بقيادة الولايات المتحدة.” وأوضح أن موسكو لم تنظر بعين العطف للهجوم الأميركي واعتبرته “عملاً عدوانياً من شأنه أن يؤدي لنتائج تدميرية على كافة مناحي نظام العلاقات الدولية.” واعتبر المعهد أن العدوان الأميركي شكل أيضا “أزمة صواريخ” للمرة الأولى، أسوة بأزمة الصواريخ الكوبية، تشرين الأول/ اكتوبر 1962. وحذر المعهد من نتائج آلية التعاطي مع تلك الأزمة لناحية جر الدولتين إلى صدام مباشر والتي ستترك تداعيات على “على مجمل الكون.”

https://carnegie.ru/2018/04/14/new-cold-war-is-boiling-over-in-syria-pub-76081

        اعتبرت مؤسسة هاريتاج العدوان الأميركي على سوريا بمثابة “فشل لقاح ضد الغازات السامة .. وكذاك الأمر بالنسبة للسياسة الأميركية التي أسهمت بذلك.” وأوضحت أن دروس التاريخ تشير إلى أن أول استخدام “للأسلحة الفتاكة” هو الأخير .. القنابل النووية تم استخدامها لوضع نهاية للحرب العالمية الثانية؛ وغابت الأسلحة البيولوجية عن ميادين القتال” آنذاك، ولم نلمس إلا استخدام سلاح “الجمرة الخبيثة في هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة .. بل إن الغازات السامة الأسهل إنتاجاً استخدت بكثافة أكبر خلال الحرب العالمية الأولى مقارنة بما نشهده الآن.”

https://www.heritage.org/defense/commentary/why-syria-felt-emboldened-use-deadly-gas

        في تغطية موازية، أشادت مؤسسة هاريتاج بقرار الرئيس ترامب شن عدوان أميركي على سوريا “كونه جسّد الخطوط الحمر الأميركية ضد استخدام الأسلحة الكيميائية دون الإضطرار لتوسيع نطاق القوات العسكرية لأبعد من الإلتزام الأميركي المعلن بإلحاق الهزيمة بداعش.” وذكرت المؤسسة بموقفها الرافض لنزع المخزون الكيميائي من سوريا، عام 2013، نظراً لكون الاتفاق “غير دقيق وغير واقعي ومن غير المرجح أن يتحقق.” والقت المؤسسة باللائمة على مواقف روسيا التي “فشلت في تطبيق التزامات ديبلوماسية قطعتها عام 2013، واستخدت قرار الفيتو ست مرات في مجلس الأمن الدولي حول المسألة عينها.”

https://www.heritage.org/middle-east/commentary/trumps-second-missile-strike-against-syrias-chemical-weapons-both

        شذّ معهد المشروع الأميركي عن توجهات أقرانه في المؤسسات البحثية الأخرى معتبراً الغاية من “الغارات الجوية ضد سوريا كانت ترمي لعرض العضلات وتعزيز الموقف العسكري (الأميركي)، لكنها أتت على العكس من ذلك؛” موضحاً أن الرئيس أوباما في ذلك الحين رمى “لإظهار القوة العسكرية الصلبة للحيلولة دون التعرض للسخرية” في الداخل الأميركي، لكنها لم تحدث التدمير الكافي الذي كان سيستدعي رداً مزدوجاً من إيران وروسيا. واستطرد أنه بخلاف قرار الرئيس اوباما، آنذاك، بالتراجع عن تسديد ولو ضربة محدودة فإن الرئيس ترامب “جدير بالثناء لشنه (غارات صاروخية) مرتين على سوريا، فضلاً عن نجاحه في حشد انضمام حلفاء الولايات المتحدة للمشاركة بينما فشل الرئيس أوباما في ذلك.” وخلص المعهد بالقول أن نتيجة الغارات الأخيرة كانت “استعراض قوي للعضلات بحيث لا تتعرض للسخرية؛ بيد أنها اضرّت بمصداقية الولايات المتحدة على المسرح العالمي بدلاً من نظام الأسد.”

http://www.aei.org/publication/trumps-syria-strike-was-meant-to-project-strength-it-did-the-opposite/

        نوّه معهد هدسون إلى تناقض قرار الرئيس ترامب بالانسحاب العجل من سوريا مع ما ضمنه دفتي كتابه “فن الصفقة .. الذي يقرن المفاوضات الناجحة باجتراح منابع النفوذ.” وأضاف أن كتاب ترامب المذكور شدد على أن “من اسوأ اجواء المفاوضات أن تبدو مستميتاً بالتوصل لإتفاق أمام خصمك .. إذ أن قرار قصف سوريا عزز الإنطباع بأن الرئيس يستميت في الإنسحاب من الشرق الأوسط.”

https://www.hudson.org/research/14255-trump-needs-to-be-more-trumpian-in-syria

إيران:

        حذر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى من هول تصريحات الرئيس ترامب بأنه ينوي تقويض الإتفاق النووي “عبر عدم تمديد الإعفاءات من العقوبات .. بينما في الحقيقة التوجه لإعادة تفعيل نظام العقوبات لا يسري بضغطة زر، ويستدعي اتباع عديد من الخطوات التي بدونها لن يبقى معنى للإنسحاب.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/tactical-issues-surrounding-a-u.s.-withdrawal-from-the-iran-nuclear-agreeme

 

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا