تقدير إسرائيلي: انهيار السلطة الفلسطينية لم يعد خطرا علينا

20

عدنان أبو عامر

قالت دبلوماسية إسرائيلية إن “استقرار النظام السياسي والأمني في السلطة الفلسطينية لم يعد بالضرورة في مصلحة إسرائيل، رغم أن الرأي السائد فيما يتعلق بالدول العربية أن استقرار أنظمتها أمر جيد بالنسبة لنا، ولمدة جيل كامل، دأبت المدرسة المهيمنة بين الدوائر الأمنية في إسرائيل على تفضيل الاستقرار السلطوي بين الفلسطينيين، حتى عندما يعني ذلك تعزيز “العدو”، وهي حماس”.

وأضافت كارولين غليك، التي خدمت في الجيش الإسرائيلي، ومنسقة طاقم المفاوضات مع الفلسطينيين، في مقالها بصحيفة “إسرائيل اليوم”، ترجمته “عربي21″، أن “استمرار تدفق الأموال لقطاع غزة عبر قطر، يعني أن حماس، المنظمة التي تأسس للقضاء على إسرائيل، تواصل السيطرة على غزة دون عوائق، تبني قوتها، وتعزز علاقاتها مع الأنظمة المعادية مثل تركيا وإيران وقطر، ومع المنظمات المعادية مثل حزب الله”.

وأشارت غليك، مساعدة للمستشار السياسي السابق لنتنياهو، إلى أن “المنطق ذاته موجود مع السلطة الفلسطينية، التي تقودها حركة فتح بالضفة الغربية، رغم أن الجميع يعترف بأن فتح تمول رواتب الأسرى ومنفذي العمليات المسلحة، وتحرض على العنف ضد إسرائيل، وتقوي العناصر المعادية لها بين الفلسطينيين في إسرائيل، وتشن حربا سياسية ضدها في الساحة الدولية، بما في ذلك في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي”.

وأكدت أنه “رغم أن السلطة الفلسطينية أعلنت قبل شهرين فقط إلغاء جميع الاتفاقات التي وقعتها مع إسرائيل، لكن خبراء الأمن الإسرائيليين يواصلون الادعاء بأن السلطة شريكتنا للسلام، وعامل استقرار، والاستقرار جيد أمنيا لإسرائيل، مع أن الجهات الأمنية في إسرائيل لم تعد الوحيدة التي تحمل هذا الرأي، فنظراؤهم الأمريكيون في نفس القارب المفاهيمي”.

وأوضحت أن “المكان الذي أدرك فيه الأمريكيون هذا التصور بشكل بارز في السنوات الأخيرة هو لبنان، فبعد الحرب الثانية 2006، ورغم المساعدة المباشرة التي قدمها جهد حزب الله الحربي ضد إسرائيل، فقد استفادت الحكومة المحلية والجيش من زيادة كبيرة في المساعدة الأمريكية، رغم أن وجود الحزب، وتعزيزه تحت رعاية الحكومة اللبنانية، لا يثير إعجاب البنتاغون في واشنطن”.

وأشارت إلى أنه “إذا انهارت الدولة اللبنانية اليوم، وهذا ما يحدث بسبب الأزمة الاقتصادية وتهاوي العملة المحلية، فستكون هناك عناصر كثيرة جدا في لبنان تريد مساعدة إسرائيل، ومستعدة لدفع ثمنها، كما أن حزب الله الذي يرى اقتراب النهاية إذا لم يأت الخلاص من واشنطن، لن يخوض الحرب ضد إسرائيل عندما يتهمه الشعب اللبناني بأكمله بالانهيار الاقتصادي، وعندما لا يملك حسن نصر الله الإمكانيات المالية لدفع أجور مسلحيه”.

وأضافت أن “هذا هو الحال مع نظرة إسرائيل تجاه استقرار الأسد بسوريا أو الإطاحة به، فقبل الحرب اعتقدت إسرائيل والولايات المتحدة لعقود من الزمان أن نظام عائلة الأسد الأقل سوءا، صحيح أن الأب والابن دعما حزب الله، ومن رعايا الروس والإيرانيين، لكنهم مستقرون”.

وأوضحت أنه “من أجل هذا التقدير، فقد حذر خبراء أمنيون إسرائيليون أنه إذا تم تقويض نظام الأسد، فستدفع إسرائيل ثمنا باهظا، لكن عندما حدث ذلك لم تتضرر إسرائيل، بل تعززت، بل إن إسرائيل تمتلك اليوم سيطرة استخبارية مثيرة للإعجاب على سوريا”.

وختمت بالقول إن “كل ذلك يؤكد أن عدم استقرار الحكم المعادي لنا لا يعرضنا للخطر، بل يعرض الأعداء للخطر، ويفيدنا، وهو ما ينطبق على الفلسطينيين، رغم أن الأمن الإسرائيلي يخشى عبارة “انهيار السلطة الفلسطينية”، لكن الحقيقة أن المجتمع الفلسطيني لديه كل أنواع الناس والجماعات، وطالما أن الإنسان بطبيعته ينجذب نحو عوامل الأمن والاستقرار، فإن إسرائيل يجب ألّا تنقذ أعداءها وهم ينهارون، ويجب ألّا تزعجهم”.

عربي 21

 

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا