غضب الشارع الإسرائيلي.. نتيجة لفشل الحكومة وجسر لانتخابات جديدة

54

مع تبادل حزبي الليكود و”أزرق أبيض” الاتهامات بالمسؤولية عن سوء إدارة أزمة كورونا في إسرائيل، برزت تساؤلات حول مستقبل بنيامين نتنياهو مع تواصل المظاهرات ضده وتجدد جلسات المحاكمات في قضايا فساد، وتأثير ذلك كله على إسرائيل واقتصادها.

أثر تصاعد الغضب الشعبي في الشارع الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، تنديداً بالفساد وبطريقة إدارة الحكومة الإسرائيليّة لسياسة مواجهة جائحة كورونا، على الائتلاف الحكومي، وأثار تساؤلات حول مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المثقل بقضايا الفساد وخيانة الأمانة واستغلال السلطة، وما يرافق ذلك من أزمة اقتصادية.

وأصبح قانون كورونا الكبير عنواناً لموجة احتجاجات واسعة في إسرائيل، تُنظم بشكل شبه يومي، وتجلت آخر مظاهرها في تجمع المحتجين بالقرب من مقر الكنيست، وقطع الطرق المؤدية إليه، اعتراضاً على القانون الذي سيمنح الحكومة صلاحيات باتخاذ إجراءات خاصة لمنع انتشار الفيروس المستجد، في ظل ارتفاع عدد الإصابات والوفيات وعجز الحكومة عن الحد من تزايد انتشار الوباء.

وتأتي الاحتجاجات المتواصلة بالتزامن مع أزمة اقتصادية تسببت بتضرر للمحلات التجارية والحياة الاقتصادية بشكل عام.

وفاقم الوضع سوءاً إقرار الكنيست الإسرائيلي الأربعاء، مشروعَ قانون مثيراً للجدل يمنح الحكومة لغاية يونيو/حزيران 2021 صلاحيات خاصّة لمواجهة وباء كوفيد-19، ويجيز لها إعلان حالة الطوارئ وإصدار لوائح تنظيمية وفرض قيود في الأماكن العامة والخاصة. وبحسب نصّ القانون تستطيع الحكومة أيضاً أن تفرض شروطاً على سير التظاهرات، لكن من دون أن يحقّ لها أن تمنعها.

ويحد القانون من مراقبة الكنيست لقرارات حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية، إذ إنه يجرّد اللجنة البرلمانية المكلّفة بالقضايا المتعلّقة بمكافحة فيروس كورونا من صلاحيّاتها، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

في الدول الديمقراطية لا يتمّ التصويت على قوانين صارمة وخطيرة مثل هذا القانون، وموافقة الكنيست على منح سلطاته للحكومة عار

رئيس حزب ميرتس اليساري المعارض – نيتسان هوروفيتس

وسجّلت إسرائيل، الأربعاء، رقماً قياسياً في أعداد الإصابات بفيروس كورونا، في يوم واحد. وقالت وزارة الصحة الإسرائيلية في تصريح مكتوب إنه تم في الساعات الـ24 الماضية، تسجيل 1977 إصابة، و3 وفيات بفيروس كورونا، مشيرة إلى أن إجمالي عدد الإصابات بلغ 54663 إصابة، تشافى منهم 22647، في حين بلغ إجمالي عدد الوفيات 433 حالة.

وأضافت: “259 من مجمل الإصابات في حالة صعبة و128 في حالة متوسطة و77 مصاباً متصلون بأجهزة تنفس”.

وقال الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت: إنه “لم يسبق تسجيل هذا العدد من الإصابات في يوم واحد”. وأضاف: “لليوم الثاني سجلت إسرائيل أكثر من 2000 حالة جديدة من حالات الفيروسات التاجية اليومية، ويقول مسؤولو الصحة إن معدل الإصابة يبلغ الآن 8.3%”.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات سابقة لوزير الصحة الإسرائيلي يولي أدلشتاين، كان قد حذر فيها من أن تسجيل أكثر من 2000 إصابة في يوم واحد قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ قرار بفرض الإغلاق العام.

طفل يخضع لفحص فيروس كورونا من قبل عامل رعاية صحية في مركز اختبار للمهاجرين في تل أبيب
طفل يخضع لفحص فيروس كورونا من قبل عامل رعاية صحية في مركز اختبار للمهاجرين في تل أبيب (AP)

فض الائتلاف وانتخابات جديدة

ويدور الحديث في الوسط السياسي الإسرائيلي عن احتمال إجراء انتخابات جديدة وفك الائتلاف بين الليكود و”أزرق أبيض”، ما يعني أن إسرائيل ستدخل في دوامة تشكيل حكومة جديدة، كانت قد خاضتها وفشلت فيها على مدار عام كامل.

وأصدر الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بياناً تحدث فيه عن الخلاف في الائتلاف، وقال: إنه “يتابع بخوف شديد آخر التطورات في الكنيست والشراكة الهشة بين جميع الفصائل الائتلافية”، مطالباً أحزاب الائتلاف بعدم الانجرار وراء الحديث عن إعادة الانتخابات، والتخلي عن ما أسماه بـ”الاحتمال الرهيب” لإجراء انتخابات مبكرة.

وحث الرئيس الإسرائيلي الوزراء على معالجة الأزمة والتركيز على ما يحتاجه المواطن، بدلاً من هذا الحديث.

وينقسم الائتلاف على خلفية المظاهرات في الشارع الإسرائيلي التي تطورت في الأسبوعين الماضيين، بالإضافة إلى العلاقات المهتزة بين كبار مسؤولي التحالف بشكل عام وقادته على وجه الخصوص.

وانضم إلى موقف ريفلين وزير السياحة عساف زامير، الذي كتب على تويتر أن التهديد بالانتخابات يضر المواطنين الإسرائيليين وليس أعضاء الكنيست من حزب “أزرق أبيض”، متسائلاً: “هل تهددنا بالانتخابات؟ أنت تهدد مواطني إسرائيل، أنت تهدد مليون عاطل عن العمل، أنت تهدد آلاف المرضى الجدد، لن يغفر التاريخ لأولئك الذين جروا هذا البلد إلى حملة انتخابية في ذروة أسوأ أزمة في تاريخها”.

من جانبه، قال رئيس الائتلاف الحكومي في إسرائيل عن حزب الليكود ميكي زوهر، لصحيفة يدعوت أحرنوت الإسرائيلية، إن التآلف السياسي بين الليكود وحزب “أزرق أبيض” لن يستطيع الصمود إذا لم يتم إجراء تغيرات، مشيراً إلى أن الوضع القائم يسبب حالة من عدم الاستقرار للحكومة.

وأضاف: “حان الوقت لاتخاذ قرارات مثل إقرار الميزانية من أجل حكومة مستقرة أو الذهاب لانتخابات”.

في السياق ذاته، يقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية ورئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية أحمد رفيق عوض لـTRT عربي، إن التحالف بين الليكود و”أزرق أبيض” قلق جداً وقد لا يستمر، وهذا يظهر في العلاقة بين نتنياهو وغانتس والاتهامات المتبادلة بين الحزبين، مشيراً إلى وجود خلاف بين الطرفين على مسألة كورونا والضم والقضاء.

المظاهرات ليست اقتصادية فقط، بل سياسية تطالب بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم وتسوية سلمية وأشياء أخرى

الباحث في الشؤون الإسرائيلية – أحمد رفيق عوض لـTRT عربي

ويرى عوض أن إسرائيل منقسمة على ذاتها وعلى كل شي خلال سنة كاملة، وجاءت الحكومة الحالية في نهاية القلق الكبير وكل تلك الفوضى.

ويؤكد الباحث السياسي أن الجمهور الإسرائيلي المتنوع في المظاهرات يأتي ضد ديكاتورية نتنياهو، وهي استمرار للانقسام الكبير الذي تشهده إسرائيل، وتطالب باستقالته، ويقولون إن الديمقراطية ليست فقط صناديق اقتراع، بل ضغط إعلامي وضغط في الشارع.

ويحلل الأكاديمي والباحث أحمد البرقاوي لـTRT عربي، أسباب تحرك الشارع الإسرائيلي قائلاً: “إن اليمين المتطرف الإسرائيلي بدأ يفقد شعبيته في الشارع الإسرائيلي، لذلك هناك تنسيق تحت الطاولة بين الأحزاب اليسارية التي تريد أن تعتلي منصة الحكم في هذه الفترة مع وجود الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية”.

ويضيف: “ربما تكون المظاهرات ليست عفوية، وربما تقف وراءها الأحزاب اليسارية”.

نتنياهو يستفيد من الفوضى

وتقول مصادر سياسية إن الخلافات حول كيفية عرض الميزانية لعدة أشهر حتى نهاية هذا العام ستحدد الكثير من الأشياء في النظام السياسي.

وبينما يعتقد حزب الليكود أن غانتس كان لديه قرار في قلبه بعدم التنازل عن قضية الميزانية، حتى على حساب الانتخابات، يؤكد “أزرق أبيض” إنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن هذه المسألة، مقتنعاً بأن نتنياهو، لأسباب شخصية، يريد جر إسرائيل إلى الانتخابات.

قناعة “أزرق أبيض” أكدتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية، الت نقلت عن مصادر قريبة من رئيس الوزراء أن “نتنياهو قرر في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الاستفادة من الفوضى السياسية”.

وأشارت المصادر إلى أن “نتنياهو مقتنع أنه سيتم تقديم التماس إلى المحكمة العليا قبل محاكمة الفساد، لإجباره على إعلان أنه غير قادر على قيادة البلاد وحضور الإجراءات القانونية، لذلك قرر عدم تمرير الميزانية لعام 2020 والدعوة إلى إجراء انتخابات عامة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني”.

وقالت المصادر إن الفوضى السياسية التي تشهدها إسرائيل تهدف إلى إعداد الجمهور لفكرة أنه “من المستحيل الاستمرار على هذا النحو”، ممَّا يبرر دورة انتخابية أخرى في عام 2020.

وأضافت المصادر أنه إذا لم تسمح أزمة الفيروس التاجي للبلاد بإجراء انتخابات أخرى، فسيظل نتنياهو رئيساً للحكومة المؤقتة.

ومن المرجح أن تكون مرحلة الشاهد في محاكمة نتنياهو للفساد المقرر إجراؤها في يناير/كانون الثاني 2021 هي ما دفعت رئيس الوزراء إلى اتخاذ قرار بشأن إعادة التصويت مرة أخرى، بحسب الصحيفة.

وبحسب مصادر سياسية أجرت محادثات مع نتنياهو في الأيام الأخيرة، يعتقد رئيس الوزراء أن الانتخابات في هذا الوقت تنطوي على مخاطر جدية، لكن البديل أسوأ. وأضافت المصادر أن تسليم الدفة لوزير الدفاع ورئيس “أزرق أبيض” بيني غانتس أمر غير وارد بالنسبة إلى نتنياهو.

وأضافت المصادر: “الهدف الرئيسي لنتنياهو هو تولي وزارة العدل، التي يأسف لتسليمها إلى آفي نيسينكورن من كاهول لافان، الذي يحتقره”.

في المقابل وجه حزب الليكود اتهاماته لـ”أزرق أبيض”، وقال إنه بالفعل في خضم حملة انتخابية، بعد تصويتهم ضد التحالف في الكنيست، وإن “التهديد بالذهاب إلى الانتخابات في ارتفاع الوباء والتحدي الاقتصادي هو ذروة عدم المسؤولية “.

تخبط السياسة الإسرائيلية والأزمة اقتصادية

وتحدثت وزارة المالية الإسرائيلية عن انكماش يتراوح بين 5.9-7.2% في الاقتصاد الإسرائيلي، وعن فترة زمنية طويلة من أجل التعافي.

ويقول الخبير الاقتصادي هيثم دراغمة لـTRT عربي: إن “دولة الاحتلال تعاني اقتصادياً رغم الدعم الذي تلقاه من أمريكا ودول أوروبية، ما أدى إلى تراجع أداء الاقتصاد بشكل ملحوظ، وتزامن الأمر مع تخبط الاحتلال في السياسات العامة وعلاقته بالسلطة الفلسطينية وعدم الاستقرار في العلاقة مع الأخيرة، وهذا ما عكسه قرار ضم الضفة الغربية أحادي الجانب، ما أدى إلى تراجع في العلاقات الدبلوماسية على المستوى العالمي مع دولة الاحتلال، وتحديداً مع الدول التي كانت تشكل سنداً حقيقاً لها، وكل هذا أدى إلى تراجع في الاقتصاد”.

ويضيف: “الاقتصاد في دولة الاحتلال يعتمد على العلاقات مع دول العالم والعلاقة مع السلطة الفلسطينية، وهي غير مستقرة الآن، ما أدى إلى حذر شديد في الأداء الاقتصادي، وبات هيكل الاقتصاد الإسرائيلي غير منظم”.

ويعتبر دراغمة أن “سياسات رئيس الحكومة الإسرائيلية في كثير من القضايا أثرت على أداء الأسواق الإسرائيلية بشكل أو بآخر، ومن ثم جاءت أزمة كورونا وتسببت بعدم استقرار تام في الاقتصاد”.

    TRT عربي

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا