مستشار العاهل السعودي السابق: وفاة الملك “سلمان” سوف تتسبّب في صراع على السلطة في السعودية

150

اعلن الديوان الملكي السعودي صباح يوم الاثنين الماضي، نقل الملك “سلمان عبد العزيز” الى مستشفى “الملك فيصل” التخصصي في العاصمة الرياض لإجراء بعض الفحوصات بسبب التهاب المرارة. ويبدو أن الملك “سلمان” دخل المستشفى، أو بالأحرى تم إدخاله للمستشفى، بهدف تعيين “محمد بن سلمان” ملك جديد للمملكة قبل انعقاد الانتخابات الأمريكية المقبلة في نوفمبر القادم. بشكل عام، يعتقد المحللون السياسيون والخبراء الدوليون، أن دخول الملك “سلمان” المفاجئ إلى المستشفى له علاقة وطيدة بجهود “محمد بن سلمان” للاستيلاء على كرسي الحكم في المملكة قبل انعقاد الانتخابات الأمريكية.

ورأى العديد من المحللين والنشطاء أن إعلان الديوان الملكي السعودي عن مرض الملك “سلمان”، ما هو إلا “مسرحية” جديدة من ولي العهد “محمد بن سلمان” لتسريع عملية تنصيبه ملكا على السعودية قبل انتخابات الرئاسة في أمريكا والتي في الغالب ستطيح بـ”ترامب” حامي الأمير الصغير بالمنطقة. وفي هذا السياق قال المحامي الدولي وخبير القانون الدكتور “محمود رفعت”، إن “دخول أو بالأحرى إدخال الملك سلمان الى المستشفى يبدو أنه للاسراع بتنصيب محمد بن سلمان ملكا على السعودية قبل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر القادم”.

وفي هذا الصدد، قمنا بإجراء مقابلة صحفية مع الأستاذ “حسين العسكري”، مستشار الملك “عبد الله بن عبد العزيز”، ملك المملكة العربية السعودية السابق. و”حسين العسكري” كان مستشاراً لوزير المالية في عام 1978 ومستشاراً لملك المملكة العربية السعودية الملك “عبد الله بن عبد العزيز” وهو معروف أيضاً بمهندس الاقتصاد السعودي وهو أستاذ الأعمال الدولية والشؤون الدولية في جامعة “جورج واشنطن” بالولايات المتحدة الأمريكية، ومدير معهد البحوث والإدارة العالمية والرئيس السابق لقسم التجارة الدولية بجامعة “جورج واشنطن”. ولقد ركزت أطروحاته ومناقشاته في جامعة “جورج واشنطن” على الاقتصاد، والتنمية السياسية والإنسانية في الشرق الأوسط، والصراعات والحروب في المنطقة العربية، والاقتصاد السياسي للنفط، والاقتصاد الإسلامي.

“المراسل”؛ لقد استولى “محمد بن سلمان” على السلطة، وقام بتهمّيش خصومه في المملكة بطرق مختلفة، بل وسجنهم وعاقبهم، ومن بينهم “محمد بن نايف” و”الوليد بن طلال”. وبناء عليه، مهد الطريق لصعوده إلى السلطة. هل كان طريق وصوله إلى السلطة سلساً؟

الأستاذ “حسن العسكري”؛ انا لا اصدق هذا الامر وذلك لأن “محمد بن سلمان” لم يأخذ موافقة عائلة “آل سعود” من أجل حصوله على خلافة العرش ولم يتخذ الملك “سلمان” أي إجراء عندما وضع ابنه ولي العهد الأمير “محمد بن نايف” قيد الإقامة الجبرية وقام بتعذيبه ليوافق على التنحي. وبدوره قام “محمد بن سلمان” بالقبض على العديد من كبار أفراد أسرته وغيرهم من السعوديين البارزين خارج أسرته للحصول على الأموال ثم أطلق سراحهم. لقد اعتقل “بن سلمان” وعذب العديد من المعارضين وكان أبرز خصومه الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، الذي اغتيل بناء على أوامر “بن سلمان” في تركيا قبل عدة سنوات. ولهذا فإنه يمكن القول أن الحكم الاستبدادي لـ”محمد بن سلمان” خلق له الكثير من الأعداء في كل ركن من أركان المملكة. والأهم من ذلك أن تنظيم “القاعدة” الإرهابي عدو “آل سعود”، تنتظر الوقت والفرصة المناسبة للإنقضاض على المملكة.

“المراسل”؛ مع دخول ملك المملكة العربية السعودية قبل عدة أيام إلى المستشفى، يبدو أن “محمد بن سلمان” يعتزم تنصيب نفسه كملك قبل نهاية فترة رئاسة “ترامب” في الولايات المتحدة. لماذا يصر “محمد بن سلمان” على تعزيز سلطته قبل نهاية فترة رئاسة “ترامب”؟

الأستاذ “حسن العسكري”؛ دعني أذكرك أولاً بركائز حكومة “آل سعود” المتمثلة في التنسيق الأسري، والدعم الأمريكي بمختلف أشكاله، والكميات الكبيرة من الأموال المحصلة من بيع النفط لشراء الدعم المحلي، والدور الصغير الذي تلعبه في الشؤون الإقليمية، يجب أن يقال أن إدارة “ترامب” دعمت اضطهاد “بن سلمان” للكثير من أبناء الشعب السعودي وجرائمه خارج المملكة العربية السعودية وأبرزها جريمة القتل الوحشية للصحفي السعودي “جمال خاشقجي” وجرائمه في اليمن.

ولكن كما تعلمون جيدًا، سواء كان ملكًا أم لا، فإن “محمد بن سلمان” كان الحاكم الفعلي للمملكة منذ أن تُوّج وليًا للعهد. لقد حاول الملك “سلمان” إسكات أعدائه في قبيلة “آل سعود”، وهنا يجب القول أن “آل سعود” هم بالفعل قبيلة، وليست عائلة لأن عددهم يصل إلى أكثر من 20 ألف شخص. أعتقد أنه عندما يموت الملك “سلمان”، فإن العداء القبلي سوف ينمو بسرعة ولهذا فإن “محمد بن سلمان” يخاف من هذه الحقيقة.

ولكن الآن لدى “بن سلمان”، “ترامب وكوشنر” ولهذا فإنه يشعر بالأمان ولكن عندما يموت الملك “سلمان” وعندما يخسر “ترامب” الانتخابات، فإنه يمكن أن تخرج الأمور عن السيطرة وذلك لأنه لا مكان لـ”محمد بن سلمان” في قبيلته. ومن ناحية أخرى، لم تعد المملكة العربية السعودية مليئة بالنقود لشراء الولاء والدعم المحلي. لقد كان أعداؤه الإقليميون تحت السيطرة إلى حد ما خلال السنوات الماضية، ولكهنم بدأوا بالتخلص من تلط السيطرة ولهذا يريد “بن سلمان” تعزيز مركزه بينما لا يزال والده على قيد الحياة و”ترامب” في السلطة.

“المراسل”؛ إذا وصل “محمد بن سلمان” إلى السلطة، فمن هم أبرز خصومه الداخليين وهل يشكلون خطراً جسيماً عليه؟

الأستاذ “حسن العسكري”؛ لدى “بن سلمان” الكثير من الخصوم داخل وخارج السعودية. وهل هم في خطر، نعم. يكره “محمد بن سلمان” العديد من أفراد قبيلة “آل سعود” بالداخل. وهنا ينبغي علينا التأكيد بأن “محمد بن نايف” لديه علاقات وثيقة مع المخابرات الأمريكية وحليفه الأقرب في القبيلة، الأمير “متعب بن عبد الله”، له أيضًا روابط وثيقة بالحرس الوطني السعودي، وقد يقف إلى جانبه أو يعبر عن معارضته لـ”بن سلمان”. ثم أن هناك الأمير “أحمد بن عبد العزيز”، عم “محمد بن سلمان” والوريث القانوني للحكم، قد يشكل عقبة جديدة لـ”بن سلمان”.

أعتقد أن هناك عدداً من أمراء “آل سعود” متعطشين للسلطة. لم تُعرف أسماؤهم بعد، لكنهم موجودين وسيحاولون الاستيلاء على السلطة. لكن الأهم من ذلك، أن تنظيم “القاعدة” الإرهابي ينتظر فرصته الذهبية ولهذا فإنا أعتقد أن “محمد بن نايف”، و”متعب بن عبدالله” و”أحمد بن عبد العزيز”، وعدداً من أمراء قبيلة “آل سعود” وتنظيم “القاعدة” الإرهابي، يعتبرون أبرز التهديدات الخطيرة لـ”محمد بن سلمان”.

“المراسل”؛ إذا فاز المرشح الديمقراطي “جو بايدن” في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وأصبح “محمد بن سلمان” ملكًا للمملكة العربية السعودية، فهل سيحدث تغيير في العلاقات الأمريكية السعودية في عهد “محمد بن سلمان”؟

الأستاذ “حسن العسكري”؛ قطعا نعم. كما قلت من قبل، “محمد بن سلمان” يعتبر شخصية مكروهة بشدة في الولايات المتحدة. لقد عزز موقفه خلال السنوات الماضية داخل البيت الابيض بسبب الدعم المالي الذي كان يقدمه لـ” ترامب وكوشنير” وعمل خلال السنوات الماضية على بناء علاقاته داخل البيت الابيض على أساس المصالح الشخصية بدلاً من المصالح الأمريكية.

لذلك إذا فاز “بايدن” في الانتخابات الأمريكية القادمة، فأنا أعتقد أن الوضع سيتغير تمامًا. وذلك لأن “بايدن” سوف يقوم بإحباط والقضاء على جميع سياسات “ترامب” القمعية، وإحدى هذه السياسات دعم “محمد بن سلمان” وسوف يحث “بايدن” مجلس العموم على الالتزام ببعض معايير واشنطن وتطلعاتها السياسية، بما في ذلك احترام أكبر لحقوق الإنسان، ومغامرات إقليمية أقل، وعلاقات أفضل مع جيرانها.

“المراسل”؛ إذا وصل “محمد بن سلمان” إلى السلطة، فما هي التغييرات التي ستتخذها السياسة الخارجية السعودية في غياب الملك “سلمان”؟

الأستاذ “حسن العسكري”؛ لن تؤثر وفاة الملك “سلمان” بشكل كبير على السياسة الخارجية السعودية. لكني أعتقد أن سياسة المملكة العربية السعودية الخارجية ستعتمد كثيراً على نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وإذا فشل “ترامب”، أعتقد أن “محمد بن سلمان” سيقيم علاقات مع إيران وسيعزز علاقاته مع إسرائيل. ومن خلال القيام بذلك، سيجد مكانًا أفضل في واشنطن والمنطقة. لكن إذا بقي “ترامب” في السلطة، فأنا أعتقد أن “محمد بن سلمان” سيواصل اتباع نهج حكومته الحالية وسياستها الخارجية وسوف يستمر في عدوانه في المنطقة لتحقيق حلمه السخيف والغبي بهزيمة إيران والعراق.

الوقت تحليلي وخبري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا